تخطَّ إلى المحتوى

في ليل بلادي المتجهم

غير معروف

٦٣ بيت

المتفرقات

في ليل بلادي المتجهم

ما زالت تلفظني الحانات إلى الحانات ولا أهتم

أتدحرج من حضن رصيف للآخر

تتململ من رؤية وجهي أو تتبسم

رواد المقهى.. والعلب الليلية.. والبارات.. ولا أهتم

أبحث عن طهرك يا إيزيس المنتهبة

قابلت الباعة، والشحاذين، وأصحاب البوتيكات

وسماسرة الشقق المفروشة في شرم الشيخ، وفي كل المنتجعات

حتى أبناء الشارع في العشوائيات المستلبة

ملوا أسئلتي

أو خافوا من شبهة معرفتي

كي لا تحتل بيادات الأمن منازلهم ليلا.. فانصرفوا

بحثا عن كسرة خبز تجنيها يدهم

لتسد صراخ الأطفال الجوعى.. والنيل يوزع في الخيرات!!

وكنوزك تنهبها حيتان الحزب من البهوات، وتجار السم وأصحاب المليارات!!

أبناء قحاب الليل، ولقح الخونة في أرحام الخيمات الحمراء بسوق عكاظ

المنتشرين كنمل الأرض بأثواب القادة والأمراء..

.. وعند الحاجة في ثوب الكهنة، والوعاظ

تعرفهم حانات العهر من البحرين إلى بغداد.. ومن الشام إلى الدار البيضاء

ومن بيروت إلى الأهرامات

قاءتهم أرحام أنجس من إست كلاب جرباء

فاحتلوا أمرك في لعبة

تحت ستار من أفكار حمقاء.،. وفلسفة خربة

واقتسموا خيرك في قاعات المجلس، واحتربوا

من يأخذ مرمر فخذيك

ومن يحظى بقطيفة نهديك

ومن زاغت عيناه إلى ياقوت العينين، وعاج الرقبة

واحتاروا في توزيع الأخماس المكتسبة

فانقسموا في المجلس فسطاطين

الأول للشعب..

.. حميرا سيقت.. لا تعرف إلا الأعلاف، وأنواع التأشيرات،..

.. وأوراق البورصة، والتوقيع على الاستثناءات

وتتقن دون جدال.. فن التصفيق بإجماع في الجلسات

والآخر للشورى..

.. ومداولة الموضوعات الأخطر

أو عقد الصفقات على مائدة البلياردو.. أو ساحة جولف القواد الأكبر

من أسلمهم مفتاح الغرفة ثم استمتع مكتفيا في عد الآهات وأنواع الصرخات..

.. وقد ملأوا فمه بالعملات من الورق الأخضر

يا بلدي يا حلمي المبهر

يا إيزيس الحبلى من طهر دعاء المقهورين المحكومين بأحدث أجهزة الاستخبارات

يا شمسا ضاعت في الظلمات

يا أطهر من قدس ديانات العالم.. إن كان العالم يعرف قدسا أو ديانات

باعوك سماسرة الليل أم اغتصبوك بحانات مجالسهم؟

وانتهكوا طهرك بالقهر وأحذية بغال الأمن وأنوطة الجنرالات؟

ما زلت أفتش عنك على أبواب نواديهم

تحت أسرّتهم

في أقبية التعذيب بكل مسالخ شرطتهم

وأبعثر أسئلتي للباعة والمارة في الطرقات

وأبيّن للكل بشاعة ما بك

وفي حضن ترابك أزرع موءود الأمنيات

وأجرع في طابور الخبز المر ملايين الحسرات

أتدحرج من حضن رصيف للآخر

تقذفني الحانات إلى الحانات ولا أهتم

لكني

ما زلت أراقب خطو الفجر المشلول

وأؤمن حقا بالبعث وعودة أرواح الأموات

سيهب الصبح على ليل رحابك

وسيولد من أحشاء ترابك طهر دعاء المقهورين المستلبين إلى الرقبة

قد حان مخاضك فانتفضي

هزي الأحشاء

هزي الأحشاء لتنفرج الكربة

هزي الأحشاء أيا إيزيس المغتصبة

هزي الأحشاء لتنفرج الكربة