من زهورِ الرُّبا وعَرْفِ الجَنانِ
وشذيِّ الوُرودِ والريْحانِ
ومن الماء سَلْسلٌ ورحيقٌ
كرُضابِ اللَّمى وخمر الغواني
ومن الشمس في الضُّحى بَسماتٌ
وسنًا يَزْدهي به المشرِقان
ومن السِّحر والجمالِ أفاني
نُ تهزُّ النُّهى كبِنْتِ الدِّنان
ومن الشعرِ والبيان نشيدٌ
رائع اللَّحنِ عبقريُّ المعاني
وتحايا أصوغُها زاكياتٍ
لك يا معْقلَ المنى والأماني
لكمُ في حِمى القُلوب عروشٌ
وسُتورٌ من الضلوعِ الحَواني
قد أنْرتُم ربوعَنا فازدهتْ تَخْ
تالُ فيها على رُبا الأوطان
وغدا الطيرُ في الخمائل يشدو
مُستهامًا بدَوْحِه الفينان
وانتشَى الزهرُ في الغصون وغنَّى
بلبلُ البِشْر أعذبَ الألحان
إيه شِبلَ العرينِ يا موئلِ الأن
صارِ طُرّاً وواحدَ الأزمان
أنهِضِ العزمَ للمعالي وسطِّرْ
في سجلِّ الخلود سِفْرَ الأماني
ذكِّرِ القوم بالمفاخر فيه
فلها في القلوب سِحْرُ القيان
علَّنا نأْتَسي برجْعِ صداها
ونُداوي بها ضعافَ الجَنان
ذكرياتٌ تهزُّ صرْحَ الليالي
وتُسامي البُدورَ في عُنفوان
يا بَني الخَزْرجِين هُبُّوا لمجدٍ
وارفِ الظلِّ شامخِ البُنْيان
أتغنَّى على رُباه وأشدو
نغمَ الخلْدِ في ربيع المغاني
هو روحٌ من الجدود تهادَى
كنسيم الصَّبا على الأسوان