تخطَّ إلى المحتوى

كفرت بذي قروح ليس يغضي

الوافر

٢٦ بيت

الرثاء

كَفَرتُ بِذِي قُرُوحٍ لَيسَ يُغْضِي

مِنَ الأَحزَانِ إِلَّا يَومَ أَقْضِي

عَلَى الأَشهَادِ مُقتَسَمٌ صَدَاهُ

أَيَا يَحيَى فَلِمْ أَبقَيتَ بَعضِي

أَلَم تَدرِ المَنُونُ بِأَيِّ طَودٍ

أَنَاخَت وَاستَبَاحَت أَيَّ أَرْضِ

أَخُو الإِقدَامِ وَالعَزَمَاتِ يَبرَى

لِكُلِّ عَظِيمَةٍ حَدبَاءَ عَضِّ

وَأَوَّلُ فَارِسٍ وَالبَحرُ يَطمِي

وَأَثبَتُ رَاكِبٍ فِي ذَاتِ دَحْضِ

كَأَنَّ المَوتَ أَغضَى مِن جَلَالٍ

وَقَد لَاقَى هِزَبْرًا يَومَ حُرْضِ

أَبَى لِلمَوتِ فِي ذُلٍّ قِيَادًا

وَأَنَّ النَّصْرَ لَا يُؤتَى بِخَفْضِ

أَتَوْهُ حَاسِرًا فِي دِرعِ ضَربٍ

مَهِيضَ جَبِيرَةٍ مَاضٍ وَمُمْضِي

فَأَغفَى فَوقَ عَرشِ الفَخرِ مَلْكًا

وَأَلقَى مُهجَةً وَبَقِيَّ نَهْضِ

كَأَنَّا إِذ نَعَى النَّاعُونَ يَحيَى

بِطُولِ المَوتِ لَم نُرزَأ بِمَضِّ

عَلَيكَ تُذَرِّفُ القَرحَى دِمَاهَا

فَلَيسَ الدَّمعُ مِمَّا فِيكَ يُرْضِي

أَضَارَكَ يَا بْنَ يَعْرُبَ مِسعَرِيٌّ

لِنَارِ الحَربِ لَم يُخلَق لِغَمْضِ

وَإِنْ تَرضَ الدَّنِيَّةَ شَاهَ وَجهٌ

فَمَا لِلقَطرِ مِن صِنٍّ وَرَحْضِ

جُزِيتَ مَخَازِيًا وَعَقِرتَ نَسلًا

أَنَلتَ فَتًى وَأَيَّ فَتًى لِقَبْضِ

أَتُسلِمُنَا المَجُوسَ بَنُو أَبِينَا

وَتُنكِرُنَا عَلَى سَرجٍ وَغَرْضِ

لَعَمْرُ أَبِيكَ مَا فَعَلُوا بِرُشدٍ

فِعَالَهُمُ وَلَا شَفَعُوا بِحِمْضِ

وَأَولَى مِنْ بَنِي فَيرُوزَ كُنتُم

بِدَفعِ مُلِمَّةٍ وَعَمِيمِ فَرْضِ

فَمَا أَغنَيتُمُ فِي يَومِ جُوعٍ

وَلَا هَزَّتكُمُ أُولَاتُ عِرْضِ

وَمَا خَوَّضتُمُوا فِي غَيرِ إِثمٍ

وَلَا جَازَيتُمُ قَرضًا بِقَرْضِ

وَمَا قَطَّعتُمُوا إِلَّا ذِمَامًا

عَلَى عَذْلٍ وَإِرهَاصٍ وَبُغْضِ

قُتِلتُم يَا بَنِي عَدنَانَ صَبرًا

بِكَأسِ مَنِيَّةٍ عَثْوَاءَ رَمْضِ

بِكُلِّ خَرِيدَةٍ هُتِكَت جِهَارًا

وَكُلِّ مُلَفلَفٍ بِغُبَارِ نَقْضِ

لَعَمْرُكَ مَا دَنَا لِلعُرْبِ يَومٌ

كَأَنَّهُمُ الطُّلَى تُغدَى بِغَرْضِ

فَمَا رَدُّ البَلِيَّةِ عِندَ قَومِي

سِوَى شَجبٍ وَتَندِيدٍ وَرَفْضِ

أَهَانَ اللَّهُ قَومًا إِذ أَنَاخُوا

رِكَابَهُمُ عَلَى ذُلٍّ وَخَفْضِ

أَبَاءُوا حُرَّ مَنزِلِهِم لِكَلبٍ

وَنَامُوا فَوْقَ أَشوَاكٍ وَقَضِّ