هَذَا السُّكُوتُ الْمَحْضُ ضِدَّ طَبِيعَتِك
فَاسْكُبْ مِنَ الْأَحْزَانِ وَامْسَحْ عَبْرَتَك
وَابْعِد عنَ التّهويلِ وَارْفَعْ غَايَةً
وَانْثُرْ مِنَ الِأشِّعَارِ فِيهِ قَرِيحَتُك
أَكْتُبُ عَنْ الْمَاضِي الْقَرِيبِ حِكَايَةً
وَازْرَعْ لَنَا فَوْقَ الرُّبَى مَرْثِيَّتَك
وَانْظُرْ إِلَى الْغَدِ حَاشِدًا لِصُرَاخِهِ
وَاحْذَرْ حَنِينَكَ قَدْ يَكُونُ مَنِيَّتَك
مِنْ دَمْعَتَيْنِ وَحِيدَتَيْنِ بِقَنِينَةٍ
كَيْ تَسْتَعِيدَ قِوَاكَ فِيهِ بِفِكْرَتِك
مَنْ يَكْظِمُ الْآهَاتِ مِثْلَكَ أًيَّهَا
الْقَرَوِيُّ وَالَأحْزَانُ تَروِي رُؤْيَتَكَ
اكْتُبْ لَنَا الْغَدَ قَادِمًا بِفُصُولِهِ
لَا شَيْءَ دُونَكَ يَسْتَطِيعُ قَوْلَتَكَ
يَا أَيُّهَا الْقَرَوِيُّ فِي السُّفُنِ الْمُحْمَّلِ
بِالَأمَانِي قُمْ وَ دّفَّ سَفِينَتَك
عِدْ مَرَّةً وَاكْتُبْ لِآخَرِ مَوْطِنٍ
لِلشِّعْرِ ثُمَّ اعْزِفْ بِهَا أُغْنِيَتَك
دَعْ هَاجِسًا عِنْدَ الْمَكَارِهِ رُبَّمَا
تَبْكِي وَ مِنْ قَبْلِ الْبُكَاءِ قَصِيدَتُك