حَلِيَ النديُّ كرامةً للراحِ
عجباً أتُسكرنا وأنتَ الصاحي
الدهرُ مِلكُ العبقريّةِ وحدها
لا مِلْكُ جبّارٍ ولا سفّاح
والكونُ في أسراره وكنوزهِ
للفكر لا لوغىً ولا لسلاح
لا تصلح الدنيا ويصلح أمرُها
إلا بفكرٍ كالشعاع صُراح
وأنا الذي وسِع الهمومَ حنانُهُ
وبكى لكلّ مُعذَّبٍ مُلتاح
أشقى لمن حمل الشقاءَ كأنما
أتراحُ كلِّ أخي هوىً أتراحي
غسل الأسى قلبي وحسبُكَ بالأسى
من غاسلٍ حقدَ القلوبِ وماحي
ووددتُ حين هوى جناحُ حمامةٍ
لو حلّقتْ من خافقي بجناح
أعمى تلفّتتِ العصورُ فما رأتْ
عند الشموسِ كنوره اللمّاح
نفذتْ بصيرتُه لأسرار الدجى
فتبرّجتْ منها بألف صباح
من راح يحمل في جوانحه الضحى
هانت عليه أشّعةُ المصباح
أتضيق بالأنثى وحبُّكَ لم يضقْ
بالوحش بين سباسبٍ وبِطاح
يا ظالمَ التفّاحِ في وَجَناتِها
لو ذقتَ بعضَ شمائلِ التفاح
لا تُخْفِ حبَّكَ بالضغينة والأذى
الحبُّ جوهرُ حقدكَ الملحاح
العبقريّةُ والجمالُ تَحدّرا
من نبعةٍ وتَسلسلا من راح
أخوانِ ما طلع الضحى لولاهما
إلا على العَبَرات والأتراح
فاعذرْ إذا لم أوفِ مجدَكَ حقَّه
لُججُ الخِضمّ طغتْ على السبّاح