تخطَّ إلى المحتوى

لمن طلل بين الجدية والجبل

الطويل

٤٩ بيت

المتفرقات

لِمَنْ طَلَلٌ بَيْنَ الْجُدَيَّةِ وَالْجَبَلْ

مَحَلٌّ قَدِيمُ الْعَهْدِ طَالَت بِهِ الطِّوَلْ

عَفَا غَيْرَ مُرْتَادٍ وَمَرَّ كَسُرْحُوبٍ

وَمُنْخَفِضٍ طَامٍ تَنَكَّرَ وَاضْمَحَلّْ

تَنَطَّحَ بِالأَطْلَالِ مِنْهُ مُجَلْجَلٌ

أَحَمَّ إِذَا احْمَوْمَتْ سَحَائِبُهُ انْسَجَلْ

فَأَنْبَتَ فِيهِ مِنْ غَشَنْصٍ وَغَشْنَضٍ

وَرَوْنَقِ رَنْدٍ وَالصَّلَنْدَدِ وَالأَسَلْ

وَفِيهِ الْقَطَا وَالْبُومُ وَابْنُ حَبَوْكَلٍ

وَطَيْرُ الْقَطَاطِي وَالْيَلَنْدَدُ وَالْحَجَلْ

وَعُنْثَلَةٌ وَالْخَيْثُوَانُ وَبَرْسَلٌ

وَفَرْخٌ فَرِيقٌ وَالرِّفَلَّةُ وَالرَّفَلّْ

وَهَامٌ وَهَمْهَامٌ وَطَالِعُ أَنْجُدٍ

وَمُنْحَبِكُ الرَّوْقَيْنِ فِي سَيْرِهِ مَيَلْ

فَلَمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِي

تَكَفْكَفَ دَمْعِي فَوْقَ خَدَّيَّ وَانْهَمَلْ

فَقُلْتُ لَهَا يَا دَارَ سَلْمَى وَمَا الَّذِي

تَمَتَّعْتِ لَا بُدِّلْتِ يَا دَارُ بِالْبَدَلْ

لَقَدْ طَالَمَا أَضْحَيْتِ قَفْرًا وَمَأْلَفًا

وَمُنْتَظَرًا لِلْحَيِّ مَنْ حَلَّ أَوْ رَحَلْ

وَمَأْوًى لأَبْكَارٍ حِسَانٍ أَوَانِسٍ

وَرُبَّ فَتًى كَالَّليْثِ مُشْتَهَرٍ بَطَلْ

لَقَدْ كُنْتُ أَسْبِي الْغِيدَ أَمْرَدَ نَاشِئًا

وَيَسْبِينَنِي مِنْهُنَّ بِالدَّلِّ وَالْمُقَلْ

لَيَالِيَ أَسْبِي الْغَانِيَاتِ بِجُمَّةٍ

مُعَثْكَلَةٍ سَوْدَاءَ زَيَّنَهَا رَجَلْ

كَأَنَّ قَطِيرَ الْبَانِ فِي عُكُنَاتِهَا

عَلَى مُنْثَنًى وَالْمَنْكِبَيْنِ عَلَى رَطَلْ

تَعَلَّقَ قَلْبِي طَفْلَةً عَرَبِيةً

تَنَعَّمُ فِي الدِّيبَاجِ وَالْحَلْيِ وَالْحُلَلْ

لَهَا مُقْلَةٌ لَوْ أَنهَّا نَظَرَتْ بِهَا

إِلَى رَاهِبٍ قَدْ صَامَ لِلَّهِ وَابْتَهَلْ

لأَصْبَحَ مَفْتُونًا مُعَنىًّ بِحُبِّهَا

كَأَنْ لَمْ يَصُمْ لِلَّهِ يَوْمًا وَلَمْ يُصَلّْ

أَلَا رُبَّ يَوْمٍ قَدْ لَهَوْتُ بِدَلِّهَا

إِذَا مَا أَبُوهَا لَيْلةً غَابَ أَوْ غَفَلْ

فَقَالَتْ لأَتْرَابٍ لَهَا قَدْ رَمَيْتُهُ

فَكَيْفَ بِهِ إِنْ مَاتَ أَوْ كَيْفَ يُحْتَبَلْ

أَيَخْفَى لَنَا إِنْ كَانَ فِي اللَّيْلِ دَفْنُهُ

فَقُلْنَ وَهَلْ يَخْفَى الْهِلَالُ إِذَا أَفَلْ

قَتَلْتِ الْفَتَى الْكِنْدِيَّ وَالشَّاعِرَ الَّذِي

أَقَرَّتْ لَهُ الشُّعَّارُ طُرًّا فَيَا لَعَلّْ

لِمَهْ تَقْتُلِي الْمَشْهُورَ وَالشَّاعِرَ الَّذِي

يُفَلِّقُ هَامَاتِ الرِّجَالِ بِلَا وَجَلْ

كَحَلْتِ لَهُ بِسِحْرِ عَيْنَيْكِ مُقْلَةً

وَأَسْبَلْتِ فَرْعًا فَاقَ مِسْكًا إِذَا انْسَبَلْ

أَلَا يَا ابْنَ غَيْلَانَ اقْتُلُوا بِابْنِ خَالِكُمْ

وَإِلَّا فَمَا أَنْتُمْ قَبِيلٌ وَلَا خَوَلْ

قَتِيلٌ بِوَادِي الْحُبِّ مِنْ غَيْرِ قَاتِلٍ

وَلَا مَيِّتٌٍ يَعْزِي نُهَاكِ وَلَا زُمَلْ

فَتِلْكَ الَّتِي هَامَ الْفُؤَادُ بِحُبِّهَا

مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ دُرِّيَّةُ الْقُبَلْ

وَلِي وَلَهَا فِي النَّاسِ قَوْلٌ وَسُمْعَةٌ

وَلِي وَلَهَا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مَثَلْ

رَدَاحٌ صَمُوتُ الْحِجْلِ تَمْشِي تَحَيُّرًا

وَصَرَّاخَةُ الْحِجْلَيْنِ يَصْرُخْنَ فِي زَجَلْ

غَمُوضٌ غَضُوضُ الْحِجْلِ لَوْ أَنَّهَا مَشَتْ

بِهِ عِنْدَ بَابِ السَّبْسَبَيْنِ لَلاَنْفَصَلْ

أَلَا لَا أَلَا إِلَّا لِآلَاءِ لَابِثٍ

وَلَا لَا أَلَا إِلَّا لِآلَاءِ مَنْ رَحَلْ

فَكَمْ كَمْ وَكَمْ كَمْ ثُمَّ كَمْ كَمْ وَكَمْ وَكَمْ

قَطَعْتُ الْفَيَافِي وَالْمَهَامِهَ لَمْ أَمَلّْ

وَكَافٌ وَكَفْكَافٌ وَكَفِّي بِكَفِّهَا

وَكَافٌ كَفُوفُ الْوَدْقِ مِنْ كَفِّهَا انْهَمَلْ

فَلَوْ لَوْ وَلَوْ لَوْ ثُمَّ لَوْ لَوْ وَلَوْ وَلَوْ

دَنَا دَارُ سَلْمَى كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَصَلْ

وَفِي فِي وَفِي فِي ثُمَّ فِي فِي وَفِي وَفِي

وَفِي وَجْنَتَيْ سَلْمَي أُقَبِّلُ لَمْ أَمَلّْ

وَسَلْ سَلْ وَسَلْ سَلْ ثُمَّ سَلْ سَلْ وَسَلْ وَسَلْ

وَسَلْ دَارَ سَلْمَى وَالرُّبُوعَ فَكَمْ أَسَلْ

وَشَصْنَلْ وَشَصْنَلْ ثُمَّ شَصْنَلْ عَشَنْصَلٍ

عَلَى حَاجِبَيْ سَلْمَى يَزِينُ مَعَ الْمُقَلْ

حِجَازِيَّةُ الْعَيْنَيْنِ مَكِيَّةُ الْحَشَى

عِرَاقِيَّةُ الأَطْرَافِ رُومِيَّةُ الْكَفَلْ

تِهَامِيَّةُ الأَبْدَانِ عَبْسِيَّةُ اللَّمَى

خُزَاعِيَّةُ الأَسْنَانِ دُريَّةُ الْقُبَلْ

فَقُلْتُ لَهَا أَيُّ الْقَبَائِلِ تُنْسَبِي

لَعَلِّيَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الشِّعْرِ كَيْ أُسَلْ

فَقَالَتْ أَنَا كِنْدِيَّةٌ عَرَبِيَّةٌ

فَقُلْتُ لَهَا حَاشَا وَكَلَّا وَهَلْ وَبَلْ

فَقَالَتْ أَنَا رُومِيَّةٌ عَجَمِيَّةٌ

فَقُلْتُ لَهَا وَرْخِيزْ بِيَاخُوشَ مَنْ قُزَلْ

وَلاَعَبْتُهَا الشَّطْرَنْجَ خَيْلِي تَرَادَفَتْ

وَرُخِّي عَلَيْهَا دَارَ بِالشَّاهِ بِالْعَجَلْ

فَقَالَتْ وَمَا هَذَا شَطَارَةُ لَاعِبٍ

وَلَكِنَّ قَتْلَ النَّفْسِ بِالْفِيلِ هُوْ الأَجَلْ

فَنَاصَبْتُهَا مَنْصُوبَ بِالْفِيلِ عَاجِلًا

مِنَ اثْنَيْنِ فِي تِسْعٍ بِسِرْعٍ فَلَمْ أَمَلّْ

وَقَدْ كَانَ لَعْبِي كُلَّ دَسْتٍ بِقُبْلَةٍ

أُقَبِّلُ ثَغْرًا كَالْهِلَالِ إِذَا أَفَلْ

فَقَبَّلْتُهَا تِسْعًا وَتِسْعِينَ قُبْلَةً

وَوَاحِدَةً أَيْضًا وَكُنْتُ عَلَى عَجَلْ

وَعَانَقْتُهَا حَتَّى تَقَطَّعَ عِقْدُهَا

وَحَتَّى فُصُوصُ الطَّوْقِ مِنْ جِيدِهَا انْفَصَلْ

كَأَنَّ فُصُوصَ الطَّوْقِ لَمَّا تَنَاثَرَتْ

ضِيَاءُ مَصَابِيحٍ تَطَايَرْنَ عَنْ شُعَلْ

وَآخِرُ قَوْلِي مِثْلُ مَا قُلْتُ أَوَّلًا

لِمَنْ طَلَلٌ بَيْنَ الْجُدَيَّةِ وَالْجَبَلْ