تخطَّ إلى المحتوى

لمن طلل بين الجدية والجبل

الطويل

٣٢ بيت

المتفرقات

لِمَنْ طَلَلٌ بَيْنَ الْجُدَيَّةِ وَالْجَبَلْ

مَكَانٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ طَالَتْ بِهِ الطِّيَلْ

عَفَا غَيْرَ مُخْتَارٍ وَمَرَّ كَرَاكِبٍ

وَمُخْتَطَفٍ طَالَ التَّمَكُّنُ فَاضْمَحَلّْ

وَزَالَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ عَنْهُ فَأَصْبَحَتْ

عَلَى غَيْرِ سُكَّانٍ وَمَنْ سَكَنَ ارْتَحَلْ

بِرِيحٍ وَبَرْقٍ لَاحَ بَيْنَ سَحَائِبٍ

وَرَعْدٍ إِذَا مَا هَبَّ هَاتِفُهُ هَطَلْ

مُحِنًّا مُجِنًّا مُجْتَحِنًّا مُجَلْجَلًا

مُلِثًّا إِذَا اسْوَدَّتْ سَحَابَتُهُ زَجَلْ

فَأَنْبَتَ فِيهِ مَنْعُ شَمْسٍ وَغَنْطَشٌ

وَرَقْرَقَ رَمْلٌ وَالرُّفَيْلَةُ وَالرَّفَلْ

وَهَامٌ وَهَمْهَامٌ وَطَلَّاعُ أَنْجُدٍ

وَغُنْسَلَةٌ فِيهَا الْخُفَيْعَانُ قَدْ نَزَلْ

وَفِيلٌ وَأَذْيَابٌ وَإِبْنُ خُوَيْدِرٍ

وَمُنْحَنِيُ الرَّوْقَيْنِ فِي سَيْرِهِ مَيَلْ

فَلَمَّا رَأَيْتُ الدَّارَ بَعْدَ خُلُوِّهَا

تَكَفْكَفَ دَمْعِي فَوْقَ خَدَّيَّ وَانْهَمَلْ

فَقُلْتُ لَهَا يَا دَارَ لَيْلَى مَنِ الَّذِي

تَبَدَّلْتِ لَا مُتِّعْتِ يَا دَارُ بِالْبَدَلْ

تَأَلَّفَ قَلْبِي طَفْلَةً عَرَبِيَّةً

تَنَعَّمُ فِي الدِّيبَاجِ وَالْحَلْيِ وَالْحُلَلْ

لَهَا مُقْلَةٌ دَعْجَا فَلَوْ نَظَرَتْ بِهَا

إِلَى عَابِدٍ قَدْ صَامَ لِلَّهِ وَابْتَهَلْ

لأَصْبَحَ مَفْتُونًا مُعَنًّى بِحُبِّهَا

كَأَنْ لَمْ يَصُمْ لِلَّهِ يَوْمًا وَلَمْ يُصَلّْ

تِهَامِيَّةُ الأَطْرَافِ مَكِّيَّةُ الْحَشَا

حِجَازِيَّةُ الْعَيْنَيْنِ رُومِيَّةُ الْكَفَلْ

كَأَنَّ عَلَى أَسْنَانِهَا بَعْدَ هَجْعَةٍ

سَفَرْجَلَ أَوْ تُفَّاحَ فِي الْقِنْدِ وَالْعَسَلْ

رَدَاحٌ صَمُوتُ الْحِجْلِ تَمْشِي تَبَخْتُرًا

مُحَجَّلَةُ الْحِجْلَيْنِ يَصْرُخْنَ فِي زَجَلْ

فَلَمَّا رَمَتْنِي وَانْتَدَتْ يَا لَغَالِبٍ

تَيَقَّنْتُ أَنِّي طَائِحٌ قُلْتُ لَا شَلَلْ

قَتَلْتِ الْفَتَى الْكِنْدِيَّ وَالشَّاعِرَالَّذِي

تَدَانَتْ لَهُ الأَشْعَارُ طُرًّا فَيَا لَعَلّْ

أَلَا يَا اهْلَ كِنْدَهْ أُقْتُلُوا بِابْنِ عَمِّكُمْ

وَإِلَّا فَمَا أَنْتُمْ قَبِيلٌ وَلَا خَوَلْ

فَإِنْ تَقْتُلُوا مِثْلِي فَقَدْ قَتَلَ الْهَوَى

جَمِيلًا وَبِشْرًا وَابْنَ غَيْلَانَ قَدْ قَتَلْ

أَلَا لَا أَلَا إِلَّا لَيَالِيَ لَابِثٍ

كَمَالًا أَلَا إِلَّا لَيَالِيَ مَنْ رَحَلْ

فَلَوْ لَوْ وَلَوْ لَوْ ثُمَّ لَوْ لَوْ وَلَوْ وَلَوْ

دَنَا خِدْرُ لَيْلَى كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَصَلْ

فَهِي هِي وَهِي هِي ثُمَّ هِي هِي وَهِي وَهِي

مُنًى لِي مِنَ الدُّنْيَا مِنَ النَّاسِ بِالْجُمَلْ

فَكَمْ كَمْ وَكَمْ كَمْ ثُمَّ كَمْ كَمْ وَكَمْ وَكَمْ

قَطَعْتُ الْفَيَافِي وَالْفُيُوفَ وَلَمْ أَمَلّْ

وَعَنْ عَنْ وَعَنْ عَنْ ثُم عَنْ عَنْ وَعَنْ وَعَنْ

وَعَنْهَا أُسَائِلْ كُلَّ مَنْ سَارَ وَارْتَحَلْ

وَكَافٍ وَكَفْكَافٍ وَكَفِّي بِكَفِّهَا

عَلَى كَافِ كَفْكَافٍ نَرَى كَفَّهَا حُلَلْ

فَلَمَّا تَلاَقَيْنَا وَجَدْتُ بَنَانَهَا

مُخَضَّبَةً تَحْكِي الشَّوَاعِلَ بِالشُّعَلْ

فَقَبَّلْتُهَا تِسْعًا وَتِسْعِينَ قُبْلَةً

وَوَاحِدَةً أُخْرَى وَكُنْتُ عَلَى عَجَلْ

وَعَانَقْتُهَا حَتَّى تَفَصْفَصَ عِقْدُهَا

وَحَتَّى فُصُوصُ الطَّوْقِ مِنْ جِيدِهَا انْفَصَلْ

وَكَانَتْ فُصُوصُ الطَّوْقِ لَمَّا تَنَاثَرَتْ

مَصَابِيحَ رُكَّابٍ تَقَابَلْنَ فِي الزَّمَلْ

فَيَا لَيْتَ ذَاكَ الدَّهْرَ دَامَ لَنَا كَذَا

وَيَا لَيْتَ أَيَّامَ الصَّبَابَةِ لَمْ تَزَلْ

وَآخِرُ قَوْلِي مِثْلُ مَا قُلْتُ أَوَّلًا

لِمَنْ طَلَلٌ بَيْنَ الْجُدَيَّةَِ وَالْجَبَلْ