رأس ممتلئ بالفراغ
شارع عميق
كمسرح هجره ممثلوه
وليل واحد
لا يتَّسع لظلٍّ وصاحبه
من أنا لأشعر بكل هذا؟
لولا أنكِ ..
مررتِ ذاتَ حكاية
بِمُدُني المهدومة
ترتِّبين رأسي بيديك وقدميك
تملئين فراغي بخَطْوِكِ
وتهيِّئين قلبي بصوتك
أنا الذي رأيت كل شيء
ولم أعبأ ..
كأنكِ مررتِ ولم تمرِّي
ذهب كلكِ وبقي كلكِ
شارع عميق آخر
فراغ ممتلئ بكل شيء
مروحة في مهب الغياب
شمس نحاسية لا تنطفئ
دموع تتكسر على نهدين عاريين تماماً
شفاه حمراء جداً
خيال مزدحم بالنَّفَس
ليت الحكاية اكتملت
قبل أن تكتمل
قبل أن
تربكي أصابعي بكلماتك
وتستدرجي بعينيك عيني
وقبل أن
تلعبي معي لعبة
القَدَر والمغدور
قبل كل هذا ..
قبل أن ينبت شاربي الخفيف
حين أشعر بالليل والوحدة
كانت أمي
تشاركني وسادتي الصغيرة
وتقول لي :
نم يا حبيبي ولا تقلق
كلهم يخافون من أبيك
حتى هذا الليل يخافه
ولن يمسَّنا بسوء
والآن ..
وبعد كل ما لم يحدث
أدركت بوضوح
أنكِ كنتِ تكذبين
أن أمي كانت تكذب
وأن أبي لا يخافه أحد
وأدركت
أن الباب المرسوم لا يُقفل
وأن العابرين
مهما فعلنا يبقون عابرين
وأن الفقد
لا يمر على قلبٍ مرتين
وأن الليل
كل الليل
لا يتسع لاثنين