تعاتبني التي في القلبِ منها
جراحٌ لا يداويها الكلامُ
وتدعوني بأن أبقى إليها
وأن تبقى المحبَّةُ والغرامُ
تعاتبني ولا تدري بحالي
ولا تدري بما فعلَ الخصامُ
ولا تدري الملامةَ في هواها
ولستُ ألومها فأنا المُلامُ
فؤادي لم يعد يقوى لصبرٍ
وجرحي صار جرحاً لا ينامُ
ولا تغفو عيوني ذات ليلٍ
كأنَّ النومَ عيبٌ أو حرامُ
كأنَّي كلما أغمضتُ عيني
يراودني شعورٌ مُستدامُ
بأنَّي لم أعد للحبِّ أهلاً
وما قد عاد لي فيهِ اهتمامُ
وأنَّي قد جَنَيتُ على فؤادي
عشيَّةَ صار يُبليني الهيامُ
وأنَّي بين مضطرٍّ وباغٍ
كطفلٍ صار يعييهُ الفطامُ
كأنَّي في الهوى ماعدتُ إلَّا
عجوزاً قد أناخَ بهِ السَّقامُ
كأنًّ الناس تسعى في شقائي
وأحوالي على ما لا يرامُ
إِذا أظهرتُ لِيناً يحسبوني
ضعيفاً لا يُقامُ لهُ مقامُ
وإن أوردتُ قولاً فيهِ قالوا
إلامَ ويبتغي هذا الكلامُ
وحسبي في التي داريتُ جرحٌ
أكابرُ والجراحُ لها التئامُ
ليمنعني من الإفصاح عنها
أديمُ الوجه أو خلقٌ هِشامُ
أجودُ مروءةً و هوىً وصبراً
كما قد جادَ في الكرمِ الكرامُ
و لي ربٌّ و أرضٌ تحتويني
ولي فكرٌ تخلَّلهُ الزِّمام