ماست فأَزرت بالغُصون المُيَّسِ
وأتتكَ تخطرُ في غلالة سُندسِ
وافتْكَ في جُنحِ الظلامِ كأنها
شمسٌ تجلّت في دياجي الحِنْدَس
أرِجَتْ بريّاها الصَّبا وتنفّستْ
أنفاسُها والصبحُ لم يتنفّس
ووفَتْ بموعدها وبات وُشاتُها
للوجد بين عَمٍ وآخرَ أخرس
يا طيبَ ليلتنا بمنعرج اللِّوى
ومبيتِنا فوق الكثيبِ الأوعس
والقلبُ يخفقُ قلبُه من غيرةٍ
والنجمُ يرمقُنا بمقلة أَشْوَس
والليلُ يكتم سِرَّنا ونجومُه
ترنو إلينا عن لحاظٍ نُعَّس
وسنا المجرَّةِ في السماء كأنه
نهرٌ تدفّقَ في حديقة نرجس
باتت تُدير عليَّ من ألفاظها
كأسًا وآخرَ من لماها الألعس
حتى إذا رقَّ النسيمُ وأخفقتْ
من فوق مجلسنا نجومُ الأكؤس
قالت وقد عانقتُ لدنَ قوامها
ضاقَ الخناقُ من العناق فنفِّس
ثم انثنت نحو الفراقِ مَرُوعةً
في هيئة المتوحِّشِ المتأنّس
تتنفّسُ الصعداءَ عن وجدٍ وقد
غصَّ الظلامُ بصبحه المتنفّس
واستعجلتْ شدَّ النطاقِ وودّعتْ
توديعَ مُختلسٍ بهيئة مُبلس
لله غانيةٌ غفتْ لضيائها
شمسُ الضُّحى إذ أشرقتْ بالأطلس
سلبتْ نفوسَ بني الغرامِ صبابةً
بجمالها الباقي السنيّ الأنفس
لم أنسَها يومًا فأذكر أُنسَها
لا كان من ينسى المودّةَ أو نَسِي