الحمدُ من كلّ ذي حمدٍ لذي الْقِدَمِ
والشكر من كلّ ذي شكرٍ لذي النعمِ
وَهْوَ الإله الذي يرضى لذي طلبٍ
ثباتَه صابرًا في العشق والسّقَم
فكيف لا وهو الخلاَّق كافلُنا
لأجل أنْ نعرف الرزّاق بالقِسَم
وما عرفنا به بحقّ معرفةٍ
لقوله لن ترى في ذروة العلَم
ووصله واصلٌ إن كنت منقطعًا
وذاك من فضله بصرْفِكَ [الهِمَم]
ثم الصّلاة على مَن قد دعا وهَدى
مناديًا ب«هلمّوا» شاهدي الأمم
محمدٍ شافعِ الذنوب أكبرِها
من أجل أن جاءنا لذلك الكرم
من أطهرِ النّسب وأشهر العرب
في أسعد الزّمن وأيمن الحرم
وهو الذي كرّر الإله مِدْحَتهُ
فكيف في وصفه تكون ذا جَعَم؟
وصار صرْحُ عدوّ الدين منحطمًا
وإن بنى غيرَه فعاد بالثَّلم
وثمّ نأتي بها على أبي البشرِ
أعني به آدم المُنجَى من السَّدم
وثم نقرؤها بقولنا وعلى
نوح نجا شاكرًا من خوفِ مُلتطِم
ومن هو اتخذ الإله خلّته
إذ إنّه أطلق الأغنام معْ خدم
ومن مشى إذ رأى نارًا إلى قبسٍ
موسى الذي هو ذو التفجير في أكم
ومن هو ارتكب الأعباء في الصّغرِ
عيسى بن مريم ذو التبشير بالنّعم
وثم نتلو بها على الذين همُ
قد خصّهم ربّهم بالوحي والحِكَم
ثم الرضاء عن الصّديق مستبِقًا
في رَوْمِهِ ربَّه فخُصّ باللّدَم
وعن فتوح قفولٍ حِصْنِ ملّتنا
أعني به عمرَ الفاروقَ ذا العلم
والمستنير بنورَيْ مشرق الشَّرفِ
عثمانَ ذي الحِلم والحياء والكرم
وعن جناب هزبْرٍ مجْمَعِ الصّرعِ
أعني أبا الحسنين فاتح الأُطُم