هل إنّي ما زلتُ كما كنتُ قديمًا منتعشَ الأنفاسِ
على قَدَمٍ ليست تعيا أقفُ؟
أمْ أرضٌ كانت يومًا تطبعُ فوق جبيني قُبلتَها
صارت تحتي تنهارُ وتنحرفُ؟
وغدوتُ بلا أثوابٍ
كالقدّيسِ الهاربِ أجري مختفيًا عن أنظارٍ تطعنُني أسهمُها
وكأوراقٍ صفراءَ تعاركُها عاصفةٌ هوجاءٌ
أصبحتُ أئنُّ وأرتجفُ
هل ما زلتُ أعاقرُ خمرَ مسرّاتٍ تحملُني لعوالمَ أخرى
أُنقَذُ فيها مِنْ ضرباتِ عصا جلّادٍ ليس يشيخُ
وليس يغادرُ أوطانًا تعشقُ جلّاديها
أمْ ما زلتُ كعصفورٍ منتوفِ الرّيشِ بسردابٍ مهجورٍ عفِنٍ أعتكفُ؟
هل ما زلتُ لهوميروسَ أرتّلُ أشعارًا
تُنبِتُ زيتونًا في صحراءِ رمادٍ لمْ تُرضعْني غيرَ حصًى مِنْ نارٍ
ولأفلاطونَ أجدّدُ فلسفةً تبني جدرانَ المعنى مِنْ ذهبٍ تحيا للآبادِ
وللفارابيِّ أعيدُ ملافظَ دعوتِهِ ونسائمَ صحوتِهِ
بعدَ هجومِ غبارٍ مجنونٍ أخفى لي نجْماتٍ
وغيومًا تسكبُ أمطارًا
وبيوتًا عنها لا ما غابَ التَّرَفُ؟
هل أنا ماضٍ لغدٍ
سيعطِّرُ أزهاريْ
ويوسِّعُ ساحاتي
ويهاجمُ أشباحًا هائجةً
تطلبُ طمْسَ رسومي
وعلى مائدتي يكسرُ خبزًا مِنْ قمحِ حقولٍ لا تركلُها أرجلُ قحطٍ سكرى
أمْ أنّي نحو الخلْفِ أعودُ لأخصِبَ تاريخًا مشبوهًا مصبوغًا بالفوضى والبلوى
قيّدَ أفراسَ نشيدِ قيامي وبقائي وخلودي
ورماني في آبارٍ معتمةٍ لمْ أخرجْ منها ملأى بأفاعٍ لدغَتْني
فغدوتُ إلى جوفِ خرافاتٍ وسخافاتٍ أنجرفُ
والأسئلةُ الأصعبُ ما زالت آتيةً تطلبُ أجوبةً
وأنا
يا مَنْ تأتيني
وعليَّ تدقُّ البابَ
بجهلي ها إنّي محزونًا أعترفُ
فلْيبكِ على خيباتي
وعلى ما شدتُ السّلَفُ
ويقُلْ ما شاءَ مِنَ الشِّعرِ المهزومِ على أطلالي
وتلالِ غيابي الخَلَفُ