الشِّعْرُ مثل جزيرةٍ
أرسو عليها
والقريحةُ قاربي
أُلْهِمْتُ فيها
كلَّ حرفٍ حاضرٍ،
أو غائبِ
فكتبتُ جُلَّ بداوتي،
وحداثتي
وكنايتي،
وعوالمي،
وغنائمي،
ومصائبي
الشِّعْرُ مثل حبيبةٍ
واعدتها
ما أخلفتْ لي موعدًا
مهما أبدِّلُ وِجْهتي،
أوجانبي
الشِّعْرُ مثل مسافرٍ ودَّعْتهُ
لكنَّهُ
أعطى الغِيابَ حقائبي
الشِّعْرُ يا ربِّي بلاءٌ ظاهرٌ،
أمْ باطنٌ؟
فالبعضُ فسَّرهُ اختلافًا
مثل فقْهِ مذاهبي
الشِّعْرُ فلاَّحٌ يثورُ لأرضه
لكنَّهُ
للحرْبِ أولُ ذاهبِ
الشِّعْرُ أزهدُ عابدٍ في حضْرةٍ
أو راهبِ
الشِّعْرُ وَحْيُ بصيرةٍ للأرض،
يهبطُ في طيالسه الأبيَّةِ؛
بينما
ينْسى إساءةَ غاضبِ
الشِّعْرُ أكبرُ من مُلوكِ طوائفي
يأبى الخضوعَ لحاجبِ
الشِّعْرُ في أصل الخليقةِ..
كائنٌ مُتمرِّدٌ،
مُتفرِّدٌ
وكأنَّ من وقْع البيان كتائبي
الشِّعْرُ عصْفورٌ جميلٌ،
هادئٌ
مازال مطرودًا،
وفي المنفى يعيشُ كهاربِ
الشِّعْرُ دون مشقَّةٍ
سهْلٌ عميقٌ مُبْحرٌ
لا ينتهي إطْنابه
من كلِّ قلبٍ ذائبِ
الشِّعْرُ ذيَّاك الجليسُ...
فكم تطول صفاتهُ
لا أسْتطيعُ بلوغها
وتنقَّلتْ عن عاجزٍ
يا صاحبي