في رثاء شريف حيدر الكيلاني
ظُبا الموت هل تنبو إذا ثُلِمَ الفضلُ
وهل للردى عن صوب مقصده عدلُ
لحَى اللهُ دهرًا أحرم الأهل أُنسَهم
وأفقدهم من لذة العيش ما يحلو
وأفجعهم في موت شهمٍ أخي تُقَى
شريفِ المزايا ما له في الورى مِثْل
ومات شهيدَ الهدْمِ لو كان يفتدَى
بمالٍ فديناه بل الروح لا تغلو
تفرَّقَ شمل الصحب بعد فراقه
وليس لهم من بعد تفريقهم شمل
إذا غاب عنا شخصه باطنَ الثرى
فمعروفه في الناس باقٍ له ظل
قضى عمره في أرغد العيش والهنا
شريفًا وللمحتاج في كفِّه بذل
قضى عمره كهفًا لكل ملمَّةٍ
وليس له عن شُغْل قصَّاده شغل
قضى عمره يا ليته قبل أن قضى
فداه جهول الناس والخبّ والخبْل
بكاه الندى والحِلْم والجود والحيا
كذا البرُّ والتقوَى كذا العلم والفضل
ولو جاز ندب الميْت كنت ندبتُه
ولو أكثر اللوام في اللوم أو قلوا
ونُحْتُ بشعرٍ يملأ الأرض والفضا
تضيق به البيداء والوعر والسهل
ولكنني صبَّرتُ نفسي على الأسى
فصبر الفتى في النائبات له عقل
فيا حَزَني طول الحياة لأنني
بقيت وحيدًا ليس لي بعده خِل
تأملت أن يبقى ليرفع أمةً
إلى سدرة العرفان فانصرم الحبل
أبى الله إلا أن ينفِّذَ حكمه
بموت البرايا أمْرُهُ مبرَمٌ فصْل
فيا لحدُ رفقًا في شريفٍ فإنه
لقد كان ذا رفقٍ وللخلِّ لا يسلو
ويا لحدُ لا تضغطْ عليه فإنه
لطه رسول الله نِسْبته تعلو
وآنِسْ لفرعٍ أصله شافعٌ غدًا
بيوم جزاء فيه ينفعنا الأصل
وأسألك اللهم غفرًا لذنبه
ولطفًا ومعروفًا فأنت لك الفضل
وأَوْلِ ضريحًا ضمَّه العفْوَ والرضا
وأمطِرْهُ إحسانًا
سحائبُه وَبْل