تخطَّ إلى المحتوى

تعاتبه شوقا وتسكب دمعها

غير معروف

١٨ بيت

النسيب

تعاتبه شوقاً وتسكب دمعها

وترهف من أقصى المسافات سمعها

تعاتبه صدعاً تلوّى بقلبها

فمن ذا الذي بالحب يرأب صدعها ؟

ومن ذا الذي لو جفت الروح ينحني

ليجري من معناه في الرُّوحِ نبعها

تلاشت على كفيهِ عطراً ونظرةً

وغابت أمام الريح مذ همّ جمعها

أتته غراساً كان ينبته الهوى

لتسقي من نهر المسافات زرعها

أحبته لكن في حدود عنادها

وما جاوزت بالبُعد والوَجْدِ طبعها

وجاءته تشكو حينما اعوجّ ضلعها

وقوّسها ، حتى يُقَوِّم ضلعها

مسافة شوقٍ والحنين هو الخُطى

وأقسى الذي تلقاه في الخَطْو ذرعها

تقول له من أنت ، تُخفي التفاتةً

تسرّح رِمشيها ، يحاول منعها

تقول له في الحب لا شيء بيننا

سوى وصلةٍ دارتْ تعمّدت قطعها

وتبكي كأنّ اللومَ يعصر غيمةً

تصبّ على درب المحبين دمعها

فتشعله ذنباً ، وتطوي به يداً

وتطفئ من بين الأصابع شمعها

تقول له غادر، وأية خلجة

تحن إلى اللقيا سأبدأ نزعها

فلستَ الذي ترخي النخيل ظلالها

أمامك إذعاناً و تهديك طلعها

ولستَ الذي لو ضمّها متلهفاً

يجيز له أهل القواعد رفعها

ولو أرضَعَتْكَ الأرض من عذب مائها

لأنكرتها فضلاً لتبخس ضرعها

فأرجوك أن تنأى فما عدت أقتفي

برجليك آثاري وأدركُ وقعها

سأنساك أو أنسى انعقادي نظرةً

بنظرتك الأولى ، مذ اخترت بيعها