بدا ليَ بين العارضَيْن وميضُ
أذلك برقٌ أم روائعُ بِيضُ
إلى كل إنسانٍ حبيبٍ شبابُهُ
وأمّا إليه شيبُه فبغيض
فشتانَ روضٌ جفّ بالشيب ماؤه
وروضٌ تَروّى بالشباب غضيض
أيضحك شيبي في خُدودي ومَفرقي
وجفنيَ باكٍ والفؤادُ مريض
وما غايةٌ تنساق إلا وبعدها
لها أيّ ضدٍّ في الوجود نقيض
وما ضحكٌ للشيب إلا وتحتَه
بكاءٌ تكاد النفسُ منه تفيض
لعمري كفى بالشيب للنفس ناعيًا
إذا هو أضحى في الشباب يخوض
فنفسُكَ مَحِّصْها ليكملَ سرُّها
لها سننٌ مشروعةٌ وفروض
رياضةُ نفسِ المرءِ تكسوه قربةً
إذا ساعد التوفيقُ حين يروض
ألا إنما الدنيا اعتبارٌ لمبصرٍ
فهلاّ دموعٌ في الخدود تفيض
وما زالتِ الدنيا جديدًا نتاجُها
له كلَّ يومٍ للخطوب عُروض
أرى النفسَ في السبع الطباق مجالها
وما جسمُها إلا لديه أروض
لعمرك إن الشعر شتّى فنونه
فلله للدُّرّ النفيس مَفيض