تخطَّ إلى المحتوى

آثرتها حين نادتني على وطني

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

آثرتُها حين نادتني على وطني

دارٌ صفا حسنُها في السرّ والعلنِ

تلك الديارُ التي لا زال يكشف لي

طيفُ الكرى في الدجا عن وجهها الحَسَن

أرضٌ مباركة الأنوارِ شاملةُ الْ

أفياءِ طيّبة الأرجاءِ والدِّمَن

فيها رياضٌ وجنّاتٌ خلالهما

تجري العيونُ بماءٍ غير ذي أَسَن

تخاله في أواني التّبرِ مطّردًا

مثلَ اللجينِ صفا للعين والأذن

وحاكةُ القَطْرِ تكسو لونَها حُللاً

من سندسٍ عبقريٍّ غير مُمتهَن

وصاغةُ الطيرِ تشدو فوقها جُملاً

من أَضْرُب الجوهرين السجْعِ واللَّحَن

من كلّ ورقاءَ تتلو من صحيفتها

أخرى تُراجعها في منطقٍ لَسِن

كأنما وجناتُ الروضِ وَرّدها

دمٌ جرى من أضاحي الثديِ والبدن

كأنما افترّ من نَوْرٍ ومن زَهرٍ

أمثالَ ضَرْبٍ من التبريز لم يُصَن

وصار ما اخضرَّ من أوراق أغصنها

مثلَ الزبرجدِ منظومًا على الغُصُن

وآضَ ما ادهمَّ من ساحات أربُعها

رَأْدَ الضحى كالليالي البيضِ في الزمن

حقائقٌ تُعجب النظّارَ مِن عجبٍ

شكتْ نواظرُهم منهنَّ في قَرَن

مفتنّةٌ في الشذا والذوق أنعُمها

والحجم والشكل والألوان والزِّيَن

خطّ القرنفلُ أسطارًا بهنَّ حكتْ

سرائرَ العيسِ في البيداء بالظُّعُن

وألبستْ كلَّ تاجٍ كان قبلُ على

كسرى شَهِنْشاهِ أو سيف بنِ ذي يزن

فلم تدع من قريبٍ غيرَ مغتبطٍ

بها ولا من بعيدٍ غيرَ مفتتن

دارٌ فريدٌ حصاها إن مررتَ بهِ

ناداكَ مسكُ ثراها قفْ لتنشقني

تسري الصَّبا بنسيمٍ من قرنفلها

كأنها للأنوف الروحُ للبدن

يشفي عليلَ الهوى من وقت ساعتهِ

ويحمل المسكَ في الأردان والثُّبُن

من كل قصرٍ يراه الطرفُ أرفعَ من

رضوى وأبدعَ في التصوير من وثن

رحبُ النديّ طويل الباع صاحبُه

كاسٍ بكل ثنًا عارٍ من الهُجُن

لم يحكِه لبني العبّاس من أُطُمٍ

كلا ولا لبني مروانَ من فَدَن

لقد حوتْ زنجبارُ الفضلَ وامتلأتْ

نَوْراً حكى النارَ ليلاً في ذرى حضن

خيرُ القرى باتّفاقٍ لا نظيرَ لها

لا في العراق ولا في الشام واليمن

يا أيها المتمنّي خيرَ ناحيةٍ

وقد تحيّرَ بين الحوض والعطن

اِركبْ لها صافناتِ الفلك مُسرَجَةً

فالريحُ تغنيكَ عن سوطٍ وعن رسن

ولا تخفْ صولةَ الأمواج ثَمَّ ولو

كانت غواربُ موجِ البحر كالقُنَن

واستسهلِ الصعب كي تحظى بكل منًى

فربّما حُفَّتِ الآلاءُ بالمحن

ما أضيعَ العمرَ إن أصبحتَ تصحبه

سبَهْللاً فارغَ الأشغالِ والمهن

فجوهرُ النفس غالٍ قدرُ قيمتهِ

عند الكريمِ رخيصٌ عند كل دَنِي

والمشتري الأمةَ الحسناءَ من شغفٍ

يستصغر البَدْرةَ النجلاء في الثمن