أودَعْتُ قلبي في يديكِ فمزَّقَتْ
يداكِ قلبًا بالوفاء مُصانا
ورأيتُ في عينيكِ عهدَ مودةٍ
فغدوتُ أحسبُ حبكِ الأوطانا
وأقمتُ في محراب حبكِ خاشعًا
حتى ظننتُ هواكِ لي إيمانا
لكن طبعَ الغدرِ كان خفيَّةً
حتى بدا في مهجتي طوفانا
كم بِتُّ أرعى في الدجى أملَ المنى
وأقولُ لعلَّ نجومَه ترعانا
وأُحادثُ الليلَ الطويلَ بأنني
في حبكِ المضني أشبهُ الرهبانا
حتى رأيتُكِ والليالي شاهدٌ
تسقينَ عهدَ مودتي خُسرانا
فتكسَّرَ العهدُ الذي شيّدتُهُ
وغدا الهوى بعد الصفاء هوانا
يا من حسبتُكِ في المودة موطني
فغدوتِ إعصارَ الأسى طوفانا
ما ضرَّني أن خنتِ عهدَ مودتي
فالحرُّ يعرفُ قدرَه إن هانا
أنا من إذا خذلتْهُ كفُّ مودةٍ
جعلَ العزيمةَ في العُلا قربانا
لا ينحني إلا لخالق روحِهِ
من صاغ هذا الكون والأزمانا
أما القلوب إذا تكسَّر عهدُها
فالصدقُ يبقى في الفؤاد كيانا
وستذكرين إذا صفا لكِ الهوى
أني وهبتُكِ في الهوى بستانا
لكن زمانَ الندم إن وافاكِ في
ليل الضمير فلن أكون دوانا
فالمرءُ إن عاش العزيزَ بنفسه
لم يرضَ في درب المهانة هانا
ما خابَ قلبٌ عاش حرًا شامخًا
حتى وإن ذاق الأسى ألوانا
فالطودُ يبقى إن تحطَّم حولَه
كل الذي ظن الجبال مكانا
إني عرفتُ الناسَ بعد تجاربٍ
فوجدتُ أصدقهم فؤادًا عانا
من خان عهد الود خف مقامه
وبقيتُ رغم الجرح لي سلطانا
وامضِ فقلبي ليس يُطفئ نورَه
غدرُ الزمان ولا من بالجفاء رمانا