شكرَ الفؤادُ غزيرَ فضلٍ مُضعفِ
ذخرَ الوداد لأنه الخِلُّ الوفي
وشدا الهزارُ مغرِّدًا لما بدا
عَرْفُ الشذا من روض رَنْدٍ يوسفي
وتنسّمتْ أرجاؤنا برسالةٍ
ضَمّنتُموها عنبرًا لم يُوصف
نشرتْ علينا نثرَها وبنظمها
طيُّ الطويّةِ من صفيٍّ مُنصف
عجبًا تُنير كما الغزالةُ في الضحى
لا كالغزالِ تبين ثُمّتَ تختفي
هي دُرّةٌ من بحر علمٍ زاخرٍ
عزّتْ لعزوة من بفضلٍ قد كُفي
ضنَّ الزمانُ بمثلها من قبلها
ظنّ الأنامُ بأن ذلك قد نُفي
جاد الزمانُ فجُدتمُ ودّاً فلا
فضلٌ لحاتمَ بعد ذا الجودِ الصفي
أتحفتموني تحفةً رُفعتْ على
أعلى الرؤوس فأخبرتْ عمّا خفي
فبدأتمُ المعروفَ نحوي إنه
فرضٌ عليَّ البدءُ في ذا الموقف
ونعتَّ مخفوضَ الجناحِ برفعةٍ
لاقت برفع مقامكَ المتشرّف
لهفي على فُرصٍ بها يُجلى النهى
بحديث خِلٍّ يا لَفرطِ تلهّفي
خَصِرُ اللّمى فكأنه بحرٌ طمى
يروي الظماءَ وكلَّ وَجْدٍ مُتلف
وهو المقيمُ على رسيس العهدِ في
حفظِ الذِّمام وعمرُه لم يُخلف
مُنّوا عليَّ بوصلكم فلعلكم
تشفون سُقْمًا من غليل الشوقِ في
لمّا ادَّكرتُ عهودَكم بوفودكم
شكرَ الفؤادُ غزيرَ فضلٍ مُضعف