إليكَ أبي شِعْراً تَشُبُّ حَرَائقُهْ
بِبِحْرٍ طَويلٍ كُلُّ شَطْرٍ يُلاحِقُهْ
على بابِ حُلْمي قدْ وَقَفْتُ بِلَيْلَةٍ
وبابُكَ مِنْ وَهْمٍ وشَوْقِيَ طَارِقُهْ
لَعَلَّكَ تأتي في المَنامِ كَلَمْحَةٍ
وكمْ بَشَّرَتْ بالغَيْثِ دَوماً صَواعِقُهْ
أبي إنَّ لَيْلي والنَّهارَ وأحرفي
تَبُوحُ بِشَوْقٍ نَبْضُ شِعْرِيَ نَاطِقُهْ
على شُرْفَةِ الذِّكْرى أدَنْدِنُ لَوْعَتي
كَلَحْنٍ … بَكى في عَتْمَةِ اللّيلِ عَاشِقُهْ
بِلا أمَلٍ والشَّيبُ ضَمّخَ مِفْرَقي
ولاحَتْ مِنَ المَوْتِ الأكيدِ بَوَارِقُهْ
أنا الأسْمَرُ المَكْروهُ مِنْ جَدّتي وَكَمْ
سَماريْ لِجَدّي كانَ دَوماً يُضَايِقُهْ
فَقُلْ لَهُما إنّي بِسُمْرَةِ أحرُفي
يُقالُ بأنّي رُوْحُ شِعْرٍ وخَافِقُهْ
تَغَيَّبَ حَظّي يا أبي عَنْ دَقائقي
فَحَظِّيَ مَسْروقٌ وقدْ مَاتَ سَارِقُهْ
غَرُبْتَ كَشَمْسٍ عَنْ تَفَاصيلِ عَتْمَتي
وبَعْدَك يَوْميْ قدَ جَفَتْهُ مَشَارِقُهْ
وأمْعَنْتُ في ذِكراكَ والعُمْرُ وَاقِفٌ
فَحُبُّكَ سِنٌّ ما فَتِئتُ أراهِقُهْ
تَرَكْتَ ذِئاباً بَعْدَ مَوْتِكَ يا أبي
تَنَاهَشُني والبَأسُ أثقِلَ عاتِقُهْ
وها قَدْ أتى في الحُلْمِ يَمْسَحُ دَمْعَتي
يُخَالِفُ يأسيْ في الحَياةِ … أوافِقُهْ
يُقَبِّلُني فوقَ الجَبينِ... أُعانِقُهْ
وتُنْبيْ سَريعاً بالفِراقِ دَقائقُهْ
وكَْيفَ أداريْ والحَنينُ يَؤزُّني
وَهَلْ بَعْدَ صَحويْ مِنْ رُقادي أفارِقُهْ؟
يُحَمِّلُني خَلفَ البُكاءِ وَصِيَّةً
تُضَمِّخُها مِنْ عِطْرِ وِدٍّ زَنابِقُهْ
بُنَيَّ... ترَفَّعْ إنْ يَخُنْكَ مُصاحِبٌ
وَدَعْ عَنكَ إنْ يَغْدُرْ وحَسْبُكَ خالِقُهْ