تخطَّ إلى المحتوى

تربصت بالحزن الكبير لأهزمه

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

تربَّصْتُ بالحُزْنِ الكَبيرِ لأهزمَهْ

تقدَّمتُ لكنْ لم يَزَلْ في المُقَدِّمَةْ

وهَرْوَلْتُ وَالأيامُ تجري بجانبي

ولكنَّها كانتْ على الجَرْي مُرْغَمَةْ

وفي كُلِّ رُكنٍ ما تَلفَّتُ رَاحِلٌ

ومِنْ خَلْفِهِ صَمْتُ الجِهَاتِ المُهَشَّمَةْ

نَظَرْتُ ومن فوقي شُمُوسٌ كثيرةٌ

تَدَارَتْ حياءً فالفضاءات مُعْتِمَةْ

وفي الدَّرْبِ طِفْلُ الحَرْبِ شيَّعَهُ أبٌ

أقامَ لهُ في دَمْعِ عَينَيه مَأتَمَهْ

وقد كانَ طفلُ الجوعِ يبكي وأُمُّهُ

تُعِدُّ لهُ سَرْدَ الحَكايا لِتُطْعِمَهْ

وَلي جُبَّةٌ مَلأى بَأوجَاعِ أُمَّةٍ

تَجوع إلى مَجْدٍ وبالجُبْنِ مُتْخَمَةْ

وفي أضْلُعِي الطَّعْنَاتُ أفْهَمُ بَعْضَهَا

وأُخْرَى إذا أمْعَنْتُ تَحْتاجُ تَرْجَمَةْ

وفي مَسْمَعِي يَعْلو نَحيبُ خَرِيطَةٍ

لها في مَدى الأصْقاعِ مليون مَظْلَمَةْ

إلى أينَ والأحْزَانُ في كل مَوضِعٍ

مُبَعْثرةً تبدو وتبدو مُكَوَّمَةْ

حَمْلْتُ كآبَاتي ورُوحي على يَدِيْ

وخَبَّأتُ آمالاً بِصَدريْ مُحَطَّمَةْ

وجِئْتُ وفي قلبيْ القَصِيدَةُ ريشَةٌ

تُسَافرُ في المَعْنى البَعيدِ لِتَرْسِمَهْ

وبي مَارِدٌ لَمْ يُطْعِمِ الحُزْنَ شِعْرَهُ

وَلَمْ يَطْرُقِ المَأْسَاةَ إلَّا لِتُلْهِمَهْ

ومهما رَأى الأيامَ تَلْتَفُّ حَولَهُ

إلى جَبَلٍ لم يأوِ - خَوفاً - لِيَعْصِمَهْ

كَمِثْلِ الجَنوبيين جَلْبَبَ خَوْفَهُ

وأَلْحَفَهُ شَالاً وَبالصَّمْتِ عَمَّمَهْ

تُشِيدُ بِه الآلامُ عَنْ كُلِّ لَحْظَةٍ

تَحَمَّلَ مِنْها بَلْ وتُعْطيه أَوْسِمَةْ

يَسِيلُ على خَدَّيه دَمْعُ بِلادِهِ

فَيُهْرِقُ أدنَاهُ ويَشْرَبُ أعْظَمَهْ

حَزينٌ تنامُ الأمنياتُ بِصَدْرِهِ

بُذوراً وَتَصْحو والغُصُونُ مُبَرْعَمَةْ

ويتلو انكِسَاراتِ البلادِ قَصيدَةً

نهايتُها مثلُ البدايةِ مُؤْلِمَةْ

يُرتِّب أوْجَاعَ البِلادِ على فَمٍ

يَضيقُ بها شَدْواً صُراخاً وتَمْتَمَةْ

بلادٌ تَرَى الأشياءَ فيه زَهيدَةً

وأشياؤها تَبْدو بعينيه قَيِّمَةْ

وما زالَ تَذْروه الأغاني ولَمْ يَزَلْ

يَمُرُّ بُكَاءً صادِقاً كيْ تُلَمْلِمَهْ

وما زالَ في كَفَّيه حِرْصٌ وكُلَّمَا

تَبَاعَدَتِ النَّجْمَاتُ يُمْدِدُ سُلَّمَهْ

فقدْ عاشَ في عينِ الحَقِيقَةِ شَاعِراً

ومُذْ بَدْءِ هذا الحُزْنِ جَاءَ لِيَخْتِمَهْ