عانقْت من وجه العراق مروجا
فكوتْني من نارٍ تأجّ اجيجا
فلثمته ثغرا يفيض حنانه
جمرا فيعصرني الحنين شجيجا
يادار ماذا في العيون وعيدنا
دمعٌ جرى فوق الصدور نشيجا
فالنفس لاترضى بغيرك موطناً
والعشق يبقى في النفوس وشيجا
فتنفّسي بالطيب نفح قصيدتي
وتمايلي فوق الاريج اريجا
بغداد نشرب نخبها وثمالها
كدرا ويصفو غيرها ممجوجا
بغداد ماجاد الزمان بمثلك
يوما وانْ عتب الطريد هجيجا
اني لاحمل فوق راسي خبزها
والطير تنخر جبهتي مفجوجا
فدعيني يابغداد ابعج قربتي
كهلا واسقي خمرها مفلوجا
فالعذر قد بان المشيب بلحيتي
اذ كنت صبا في الغرام لجوجا
لولا التصبّر مانطرت دلالها
او ارنو قهرا وجهها المبلوجا
سنعود يوما عائدين بجرحنا
زهوا ونسحقُ في ثراك علوجا
وندّوي بالتكبير ركن صوامعي
والريح تعرج بالبساط حجيجا
فالغادرون على الطريق تمترسوا
عدواً فعاثوا بالربوع دجيجا
لن ننسى ياوطني الذين تعاهدوا
امرا سيحكى للزمان مريجا
والمنحون على الخيانة اقبلوا
وصدورهم تخفي المثالب عوجا
بغداد ثوري كالزلازل ثورة
عربية فارمي بها يأجوجا
فحسبتهم مثل الذباب طنينهم
قد يؤذي لكن لايزيد ضجيجا
ماضر ان لزّ الزمان لمجدكِ
مهراً فأسرى في الغمام سروجا
قد لامس الشعرى ودونك نجمه
فتسلقي كبد السماء بروجا
ياايها الاسد المخضّب في دمٍ
يخشاك جمع الخائنين مهيجا
انّى وقد بلغ السماء زئيره
والنسر يحثو الذاريات سهوجا
سنعجّ ياوطني العظيم بنصرنا
مازلت جذعا والخصوم خديجا
اني شممتك في الطريق اريجا
فعببت من طيب العراق مزيجا
حبسوك في قلبي فأذّن نبضه
فتهاطلت مني الدموع عجيجا
واستوحشتْ عيناي ظلمة غربتي
فحضنت من ذكر العراق وشيجا