أَنَا إن كَفَرتُ بِكُلِّ بَادٍ مُبتَدَعْ
لا زلتُ أؤمِنُ بالحَقِيقَةِ لَم أدَعْ
أَنَا إِن سَقَطتُّ كَأَلفِ أُمنِيَةٍ هَوَتْ
دُونَ المَحَابِرِ لا تُقَدَّرُ بالرَّوَعْ
أَنَا مَا سَقَطتُّ كَعَالَمٍ يَغتَالُنَا
بِجُمُودِهِ مِلءَ البَسَاطَةِ والطَّمَعْ
مَا زِلتُ أؤمِنُ بالعُرُوبَةِ نَزعَةً
مَا زِلتُ أُؤمِنُ بِالقَضِيَّةِ وَالوَجَعْ
مَا زِلتُ أَرتَقِبُ العَشِيرَةَ ثُلَّةً
مَا زلتُ أؤمنُ أن سَينهَضُ مَن وَقَعْ
مَا زِلتُ أُؤمِنُ أَنَّ تِلكُمَ أَرضنَا
والصَّامِدُونَ بنَوا هُنَالِكَ مَا امتَقَع
مَا زِلتُ أُؤمِنُ بالحِجَارَةِ فِي يَدِي
وشَهَادَةُ الزَّيتُونِ تَحشُرُ مَا اجتَمَعْ
مَا زِلتُ أُؤمِنُ بِالقَصِيدَةِ طَلقَةً
مَا زِالَ يجتَنِبُ انفِجَارِيَ مَا اندَلَع
مَا زَلتُ أُؤمِنُ بِالطُّفُولَةِ مَذهَبًا
مَا زالَ يُدفَعُ بالضَّمِيرِ مَنِ اندَفَعْ
مَا زلتُ أؤمِنُ فِي الخُلُودِ وَفِي الَّذي
طُبِعَ الجَبِينُ بِدَمعَتَيهِ إذَا انطَبَع
مَا زِلتُ وَحدِيَ والدِّمَاءُ تَلُفُّنِي
مَا زِلتُ أَضرِبُ بالحُرُوفِ وَلَم أَقَعْ
مَا زَالَ فِي قَلبِي تُدَافِعُ حِفنَةٌ
وجَحَافِلُ الأَحزَانِ أَوَّلُ مَن شَرَعْ
مَا زِلتُ فِي حِضنِ الرَّمَادِ مُدَلًّلًا
وأَنَا الوَرِيثُ وَلِي الوَلِيدُ عَلَى السَّمَعْ
مَا زِلتُ أُؤمِنُ أَنَّ شَيئًا مِن هُنَا
بَدَأَ الحَيَاةَ وَمَا تَخَلَّصَ مِن وَلَعْ
مَا زِلتُ فِي "حِطِّينَ" أُقتَلُ ثَائِرًا
شَاءَ المَشِيئَةَ والمَشِيئَةَ وَاتَّبَعْ
مَا زِلتُ أُطعَنُ والجِرَاحُ تَكَاثَرَتْ
ومَدَى البُطُولَةِ لِلخِيَانَةِ مُقتَطَعْ
يَا رَاثِيَ الزَّيتُونِ وَحدَكَ والهَوَى
فِي طَاقَةِ الدَّمعَاتِ يُبرَحُ مَا انفَجَعْ
يَا عُشبَةَ الأَلحَانِ فِي زَمَنِ النُّهَى
والأَرضُ ضَاقَتَ بالتَّلاحُنِ والسَّمَعْ
يَا قَشَّةَ الظَّهرِ... البَعِيرُ تَشَابِهَتْ
لا فَرقَ يَبدُو فِي فُجُورٍ عَنِ وَرَعْ
يَا شَدوُ يَا بَثَّ الحَيَاةِ بِمِرفَقٍ
يَا شِعرُ يَا عَودَ الحَيَاةِ لِمُرتَجَعْ
لَا تَندُبُونِي... لَيسَ يُندَبُ مَن مَضَى
ومَدى الجِنَازَةِ لَيسَ أوسَعَ ما اتَّسَعْ
لا تَطلُبوا الثَّأرَ استَحَالَ تَطَلُّبًا
لا أَهلَ تَثأَرُ حِينَ تَأجر مَن دَفَع
لَا تَسأَلُوا الأَعرَابَ عَمَّا قَد مَضَى
لَا تَسأَلُوا الأَموَاتَ عَمَّا قَد سَطَعْ
لَا تَسأَلُوا الأَغنَامَ عَمَّا قَطَّعُوا
لَو يَملِكُ العَرَبُ الكَلامَ لَمَا انقَطَعْ