مُذْ كانَ طِفْلًا..
في رُبوعِ حجازِه
يَلْهو بِدُمْيةِ حَرْفِه
وَمَجازِه
يَبْنِي بِرَمْلِ الأبْجَديَّةِ عالَمًا
ما بَيْنَ أنْدُلسٍ
إلى أهْوَازِه
وَيُقيمُ بالكَلِماتِ
مَجْدَ حَضارةٍ
- ما حَازَه كِسْرَى -
عَلَى إعْوَازِه
يَحْدُو..
فَتروِي الْبِيدَ غَيْمةُ صَوْتِه
مِمَّا يُوَقِّعُه على أرْجازِه
وَيَبُلُّ رِيقَ هَجيرِها بِنَشِيدِه
فَيَسِيلُ في نَهَوَنْدِه
وَحُجازِه
وَيكادُ يَسْتَبِقُ القَطا بِجَناحِه
وَيَمَسُّ سَقْفَ الغَيْبِ
في أَجْوَازِه
الجِنُّ..
- مِنْ شُعَراءِ عَبْقَرَ -
لَمْ تَكُنْ إِلَّا الرُّوَاةَ له
- وَمِنْ رُجَّازِه -
فإذا أَطَالَ
انْهَالَ تَلُّ لآلئٍ في صَوْتِه
وَالسِّحْرُ في إِيجازِه
جُنَّتْ به الصَّحْراءُ
تَتَبْعُ صَوْتَه
في تِيهِ أَبْجَدِه
وَفي هَوَّازِه
فإذا تَكَلَّمَ حاوَرَتْه جِبالُها
وَإذا اخْتَلى..
هَبَّتْ إلى اسْتِفْزَازِه
حَشَدَتْ عَلَيْه ظِباءَها
فَرَمَيْنَه سَهْمًا
وَجَدَّ الشِّعْرُ في إجْهازِه
يَحْنُو عَلَيْه..
- كَمَنْ يُذَوِّبُ قِطْعَةً
مِنْ سُكَّرٍ في الرُّوحِ -
مِنْ إعْزازِه
وَشَكَا لَهُ الطَّلَلُ المَحِيلُ شُحوبَه
لِيَصُوغَه بَيْتًا لَدَى مُجْتَازِه
وَإذا تَبَرَّأَ سَيْفُه
مِنْ غِمْدِه
أضْحَى ابْتِكَارُ المَوْتِ في إبْرَازِه
وَغَدَا مَلِيكُ الفُرْسِ
مِنْ أُسَرَائه
وَمَشَى مَلِيكُ الرُّومِ في عُكَّازِه
وَاَخْتَالَتِ الخَيْلُ المُغِيرةُ بِاسْمِه
وَالشِّعْرُ يُرْقِصُها
عَلَى مِهْمازِه
جِيلًا..
فَجِيلًا..
وَالقَصِيدُ مُهَاجِرٌ
حَتَّى اكْتَفَى مِنْ عَذْبِه
وَنَشَازِه
فُصْحاه تَبْلَى
في يَدَيْ أعْجامِه
وَصُدورُه تَنْدَكُّ
في أَعْجازِه
لا بُدَّ مِنْ طِفْلٍ
شَبِيهِ مَلامِحي
لم تُدْرِكِ الدُّنيا مَدَى إلْغَازِه
يرويهِ نِيلًا سِائغًا
مِنْ حَرْفِه
إِنْ غَيْرُه يَسْقِيهِ مِنْ أكْوَازِه
أَنَا ذَاكَ..
نَصٌّ خَارِجٌ عَنْ نَصِّه
كَالرَّسْمِ..
حِينَ يشبُّ عَنْ بِرْوازِه
مِنْ صَفْحةٍ بيضاءَ..
يَفْتَحُ كُوَّةً
فَتَرَى الحَياةَ النَّاسُ
مِنْ تِلْفازِه
بِيَدَيْهِ يَعْصِرُ غَيْمَةً وَرَقيَّةً
وبِها يُحلِّقُ في جَناحَيْ بازِه
وَيَرَى القَصِيدةَ دُمْيَةً
فَيَعَافُها
وَيَفُضُّ سِرَّ الغَيْبِ
في إِعْجَازِه
مَنْ ذا يُصَدِّقُ..
أَنَّ طِفْلًا شَاعِرًا
- وَبِخَيْطِ إِبْرَةِ حَرْفِه
وَمَجَازِه -
يَكْسُو جِدارَ البَيْتِ
بَيْتِ إِلاهِه
بِمُعَلَّقَاتٍ
مِنْ أَنِيقِ طِرَازِه.