جميع الناس سكاني
فهل تدرون عنواني
وما للناس من سرٍّ
عدا آذان حيطاني
حديثي عَجبٌ فيه
خفايا الإنس والجانِ
فكم قضَّيت أيامي
بأفراح وأحزان
وكم آويت من بَرٍّ
وكم آويت من جانِ
فإن أرضاكم سري
فهاكم بعض إعلاني
بني الإنسان لن أحف
ل في دهري بإنسانِ
ألم أعرفكمُ طرًّا
فلم أسعد بعرفاني
أتاني أول السكْن
وما استوفيتُ بنياني
وما أرهفت آذانًا
ولم آنَسْ بقُطَّانِ
وأصغيت على مهل
فطاشت كل آذاني
هما زوجان، أو شيطا
نة لاذت بشيطانِ
وقد عاشا وفيين
بتقدير وحسبانِ
وراحا هكذا يحكو
ن في رَوْح وريحانِ
وما أبصرتُ من هذا
ولا من تلك في آنِ
سوى خَوَّانة خرقا
ء تفري عرض خَوَّانِ
إذا ما ضحكا يومًا
على غش وبهتانِ
حسدت البيد والأطلا
ل في غيظي وكتماني
وأشفقت من النقم
ة أن تهتز أركاني
وجاء الساكن الثاني
وبئس الساكن الثاني
يراه الناس ذا مال
وأفراس وغيطانِ
وقد شوهني بخلًا
وأعراني وأعياني
وقد صيرني سجنًا
ومنه كان سجاني
فلما طال بي عهدًا
ولم أسعد بهجرانِ
وددت لوَ انَّ لي في كلْ
ل جُحْر ألف ثعبانِ
بديلًا منه أرضاه
وأحبوه بغفراني
وأنفث سمها أو يت
تقي شري ويخشاني
إلى أن آده أجري
ولم يظفر بنقصانِ
فأخلاني ولن أنسى
سرورى يوم أخلاني
وكان الساكن الثال
ث ذا عز وسلطانِ
فما ارتبتُ بأنّ العز
ز والذلة سيانِ
وما ألفيته إلا
لئيمًا جد غفلانِ
ضعيفًا يستر الضعف
بطغيان وعدوانِ
وكم أَذْعَن للطاغي
عليه شر إذعانِ
إذا ما لقى الناس
بكبر منه طنَّانِ
فما أصغر ما ألقا
ه منه بين جدراني
وأما رابع القوم
فذو علم وتبيانِ
حشا بالورق الياب
س والأخضر حيشاني
فما لي موضع في الأر
ض أو من فوق عمدانِ
وما لي مطبخ أو مخ
دع أو بهو ضيفانِ
ولا زاوية إلا
وفيها الكتب تلقاني
أَبَى للنفس دعواها
ولم يسمع لجثمانِ
فلا سهرة أحباب
ولا جلسة ندمانِ
فما أجهله بالخل
ق ذاك العالم العانى
أَبَيْنَ الناس يُحْتَاج
إلى علم وبرهانِ
وهم عِمْيَان ظلماء
سَرَوا في إِثْر عميانِ
كثير لك يا إنسا
ن في دنياك عينانِ
وأما الخامس الجانى
فناهيك بشهوانِ
فما زَوَّدنى إلا
بأثداء وأعكانِ
وهُتَّاف بألحان
وسُمَّار على الحانِ
إذا أمسيتُ مسانى
بأشكال وألوانِ
على الأبواب ما يرضي
ك من حسن وإحسانِ
ومن صون لأسماع
ومن غض لأجفانِ
فلا تنظرهمُ ثَمَّ
ة وانظر بين أحضاني
فيا لله كم في الأر
ض من غي وغيانِ
وكم في القوم من مخدو
ع آباء وإخوانِ
وأزواج وأصهار
وخلان وأخدانِ
لوَ انِّى قلت ما أدري
لهدوا كل أركاني
فنعم الصمت والحكم
ة يا صخرى وصوانى
وكم صاحبتُ من أصحا
ب آداب وأديانِ
تجافوا وصمة العاصى
وعافوا شهوة الزانى
وباتوا بين قربان
وترتيل لقرآنِ
ولم يأسوا من الدنيا
على غَبْن وحرمانِ
إذا ما شرفَتْني زم
رة منهم بصحبانِ
حسبت الأرض تجفوني
فأنساها وتنساني
وقالوا الجان لا تقر
ب من مجلس فرقانِ
فقد ألفيتُ بعض الإن
س في العنصر كالجانِ
ولكن شر ما آوي
ت في لؤم وعصيانِ
رياء الخائن العادي
على أهل وأوطانِ
تَلَقَّاهم بتمويه
ولاقوه بإيمانِ
وفي حجرة أسراري
وفي ظلمة أركاني
يبيع الحوزة الكبرى
بربع أو ببستانِ
ويعطي الحق والذم
ة والفُتيا بأثمانِ
ويُفني أمة تحيي
ه وهو الزائل الفانى
و يمشى بين قتلاه
رفيع الذكر والشانِ
ولم أحمد من الضيفا
ن ضيفًا مثل فنَّانِ
تولانى بإبداع
من الفن وإتقانِ
وغطى كل جدرانى
بمنظور ومُزْدَانِ
وأوحى الحسن واستوحا
ه من جنات رضوانِ
فحينًا حسن مكسوًّ
وحينًا حسن عريانِ
بريئًا في سماء الفن
ن من عبث وأَدْرَانِ
وفَتَّانًا على الحالي
ن لكن أي فَتَّانِ
كما تفتنك الزهر
ة في أعطاف أغصانِ
جموعٌ لست أُحْصِيهَا
ولو دونتُ ديواني
ومثلي كل جاراتي
ومثلي كل جيراني
عرفتُ الناس أشتاتًا
بلا عدٍّ وحسبانِ
فلم أعرف أأعداء
همُ أم جمع أقرانِ
إذا ما اختلفوا في سي
مة تبدو وشغلانِ
فهم في الموت أشباهٌ
وفي سقم وأشجانِ
وما منهم فتى إلا
بكى حينًا وأبكاني
مساكين فلا تحفل
من الناس بإنسانِ
ولا تحسد فتى منهم
على بأس وإمكانِ
فأعلاهم وأدناهم
أمام الغيب صِنْوَانِ
نزيل المنزل الخالى
ألا تعرف عنوانى
إذا ما طفتَ حوليه
فثق أنك تلقاني
فما من منزل إلا
وفيه بعض ألواني
تأمل في نواحيه
وراقبه بإمعانِ
ولا يخدعك صمت في
ه أو تفتيح بيبانِ
ولا تحسبه خِلْوًا من
مغاليق وأكنانِ
إذا ما كانت مستحض
ر أراوح وحدثانِ
فقف في المنزل الخالي
وأَرْهِفْ سَمْعَ يقظانِ
وأغمض فيه أجفان
ك وانظر غير وَسْنَانِ
ترَ الأطياف أفواجًا
وتسمع موج طوفانِ
وتجمع كل ما يُجم
ع من ربح وخسرانِ
ولا يخطئك تاريخ
ولا دارس أزمانِ