رعتِ العهودَ فأنجزتْ ميعادَها
من بعد ما قصرَتْ عليك وِدادَها
حنَّتْ إلى الودِّ القديم فأبدلتْ
بالقرب منك نِفارَها وبعادها
هيفاءُ يُثْنيها النسيم كما ثنى
من خَوْطِ بانات النَّقَا ميّادَها
وتُريك وَجْنةَ من جَنَتْ يأبى بأن
يجني سوى معمودِها أورادَها
تَخِذت سويداءَ القلوب من الحشا
مأوًى لها ومن العيون سوادها
لله عهدُ هوًى لأيام اللِّوى
أرختْ عليه المُعْصِرات عِهادها
سامرتَ إذ سعدتْ هناك طوالعٌ
فيها من البِيض الحسانِ سُعادها
أمسى وسادي زندها حيث اغتدى
رغماً على غيظ الحسود وِسادَها
أيام أنسٍ كنَّ للأعياد من
أيام أعياد الورى أعيادها
مرَّتْ فما يحلو لعيني بَعدها
أن تستطيبَ وهل يطيب رقادها
ما كنت أحسب عَوْدَها لكنما
عُرْسُ ابن بَجْدتها عليَّ أعادَها
ذاك الهُمام الحَبْر إبراهيم مَن
لقواعد العليا أقام عِمادها
فردٌ به اجتمعت فرائدُ جمَّةٌ
تُعيي الأنامَ فلا تطيق عِدادها
ألقت بنو الآداب مِقْودَها لها
حيث القوافي ملَّكتْه قِيادها
وغداةَ قد جاز الأوائل منهمُ
جلَّى ففاتَ «زُهَيْرها» و«زيادها»
يروي المفاخر والعلا عن والدٍ
إياه أورثِتِ العلا أولادها
ذاك الحسين منارُ رشدٍ أبصرت
فيه البرية هدْيها ورشادها
عَلَمٌ مقاليدُ الأمور بأسرها
ألقتْ إليه قيادها فاقتادها
ومسدَّدٌ ورث العلا عن سادةٍ
قد أورثتْه رشادها وسدادها
من كفِّهِ تروي العُفاة غليلَها
وبزنده توري العلومُ زِنادَها