تخطَّ إلى المحتوى

علام تشد رحلك غير وان

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

علام تشدّ رحلَكَ غيرَ وانِ

رأيتك راحلاً قبلَ الأوانِ

رويدك يا «عزيزُ» فلستَ تدري

بقبرك بعد بُعدك ما نعاني

وكيف أراك تلقى الموت ظهرًا؟

وكيف به دعاك بلا توان؟

وإني من كِيانك كنتُ جزءًا

كما قد كنتَ جزءًا من كياني

فكيف لطرق بُعدك حقنُ دمعٍ

لذى قلب يُحِسّ ومقلتان

وكنتُ أعد دمعَ العين ضعفًا

فسال عليك منطلقَ العنان

وقالوا إن سكبَ الدمع يشفي

فما للدمع بعدك ما شفاني

وما هذي الحياة سوى طريقٍ

ونحن على الطريق مسافران

أحقًا يا عزيزُ طلبت بُعدًا

وأني لن أراك ولن تراني

فكيف؟ وصوته ما زال يسري

إلى سمعي كما تسري الأغاني

وذلك وجهه طلقُ المحيّا

وذاك جمالُه في عنفوان

يطالعني «عزيزُ» بكل أفقٍ

وألمحُ وجهَه في كلّ آن

أرى وجهَ العزيز خبا سناه

فأعجبُ كيف يُطوى في الزّمان

كأني ما جلستُ إليه يومًا

ليُطرفَني بأبكار المعاني

فأنساني الجلوسُ إليه نفسي

وما ألقاه من عَنَتِ الزمان

وقال الطبّ سكتةُ نبض قلبٍ

عرته فقلت أفناه التّفاني

عيون ذويك حولك ناضحاتٌ

وقد فقدوا بفقدك كل دنيا

معلقةً عليك من الأماني

وما حملوا على الأعناق إلا

ملاكًا من ملائكة الجِنان

تَخِذْتَ العالم العلويَّ دارًا

وعفت العيش في دار الهوان

ضمنت بدينك الأخرى مكانًا

وما كالدين دومًا من ضمان

فَنَمْ في حضن ربّك مستريحًا

لتلقى المجد في دار الأمان