تعلَّم بنيَّ بأنَّ الصقورْ
لها قلبُ ليثٍ وجسمٌ صغير
فكن مُحْكَم الرأي شهماً جسورا
عليَّ السجايا أبيَّاً غيورَا
بُغاث الطيورِ اهجرنْها بعيدا
ودعها إذا لم تُردْ أن تصيدَا
فتلك الرعاديد نسل اللئام
تدسُّ مناقيرها في الرغام
أرى الباز صيداً لما اصطاده
إذا قلَّد الصيد ما اعتاده
فكم باشقٍ قد أتاه النوى
بصحبة لَقَّاطِ حَبٍّ هوى
فنفسك فاحفظ وعش في جذل
جريئاً متيناً قويَّ العضل
ودع للدَّراريج لين الجسد
وكن مخلباً كالمُدَى أو أَحَد
متاع الحياة تعلَّم جهاد
وصبرٌ على محنةٍ واجتهاد
نقول لفرخِ عقابٍ عتيق
بريق الدِّماء يفوق العقيق
ولا تبغ سرباً كسرب الغنم
توحَّدْ كقومك منذ القدم
سمعت وصاة الصقور العتاق
بألا نقيم بظلٍّ وساق
فليس لنا في رياضٍ مجال
فسيح الفيافي لنا والجبال
ولقطك حبَّاً بأرض خطاء
حبانا الإله عنان السماء
فأما خطا في التراب النجيب
فأشرف منه حمام ربيب
فإن بساط البزاة الحجر
يحدُّ مخالبهنَّ الصخر
نماك الأوابد زرق العيون
كأنك عنقاء جو متين
أصيلٌ أبيٌّ بيوم الخطر
كفيلٌ بإنسان عين النَّمر
جناحك من سطوات البروق
من الشُّهب فيك كريم العروق
فطِرْ في السماوات لا تخشَ خطبا
وكلْ ما أصبت يبيساً ورطبا
ولا تقبلنَّ طُعمةً من أحد
وكنْ راشداً واستمع للرَّشَدْ