خليليَّ مرّا بالديار وسلّما
كما قبّل الغيث المرابع إذ همى
وأعلم ما في الربع غير بقيّةٍ
لقلبٍ تهاوى في لظى الشوق وارتمى
وقد كان لي فيها شبابٌ مضيّعٌ
وذكرى تلاشت مثلما الأمس مثلما
تولّى ولم تدرك به النفس حلمها
وعاف الأماني عاصفُ الريح يُتّما
سقى الله أطلالاً تولّى زمانها
وما زال ذاك القلب فيها متيّما
يراوده طيف الأحبة كلما
تغنّى بأيام الصبا وترنّما
تراءى فأذكى لاهب الشوق إذ دنا
وفاض المدى بالنور حين تبسّما
فيا طيفها أقبلْ فإنّ حشاشتي
تناديك ما هبَّ الهوى وتنسّما
أعدني إلى أيامها كسحابةٍ
تجود على روضٍ هواها به نما
وقامت كغصن البان يحكي قوامها
إذا أسفرت عنها الجمال تكلّما
وفاحت عطور الورد إذ فاض نورها
لتغدو لعرش الحسن تاجاً ومعلما
فراتية العينين نيلية الهوى
عراقية الخدين شامية اللمى
فيا ليتها جادت عليَّ بنظرةٍ
وداوت عليلاً ذاق مرّاً وعلقما
تحمّل ما لا يستطاع احتماله
وسار على درب الصبابة مرغما
ألا يا زمان الوصل إن كنت مانحي
وصالاً فعجّل إنني صرت معدما
وجُد بالغوالي إنني لست تاركاً
هواهم وإن زادوا حشايَ تألّما
سابقى أناجي طيفهم حيثما سما
وأبني للقياهم من الروح سُلّما