لِلْبُعْدِ وَالصَّدِّ وَالْأحْزَانِ وَالتِّيهِ
ثَأْرٌ مَعَ الدَّمْعِ مَا أَخْفَيْتُ تُبْدِيهِ
وَلِلْحُروفِ بُكَاءٌ لَسْتُ أسْمَعُهُ
مَهْمَا كَتَبْتُ وَمَا أَبْدَيْتُ تُخْفِيهِ
عُذْرًا حُرُوفِي فَإنَّ الْبُعْدَ أَرْهَقَنِي
فَجِئْتُ لِلْبَحْرِ أسَتَجْدِي مرافِيهِ
أَقُولُ يَا بَحْرُ إِنَّ الْمَوْجَ أَتْعَبَنِي
فَيَبْعَثُ الْمَوْجَ تِلْوَ الْمَوْج مِنْ فِيهِ
أَبْنِي الْقِلَاعَ عَلَى كَفَّيكَ..وَا عَجَبِي
وَأَنْتَ تَهْدِمُ مَا أَبْنِي..وَتفْنِيهِ
نَسِيتَ يَا شَاطِئَ الْأحْلَاَمِ كَمْ رَسَمَتْ
يَدِي، وَكَمْ كَتَبَتْ أحْلَى أسَامِيِهِ
وَكَمْ شَدَوْنَا وَصَوْتُ الْمَوْجِ يُطْرِبُنَا
وَكَمْ بَعَثْنَا لَهُ..لَحْنًا يُغَنِّيهِ
يَبْكِي الْمَكَانُ وَلَا دَمْعًا فَأَعْذُرُهُ
وَمَنْ بَكَى دُونَ دَمْعٍ لَيْسَ يُجْدِيهِ
وَأَنْتِ يَا أَمَلًا..نَادَيْتُهُ زَمَنًا
كَفَاقِدِ الشّىءِ يَوْمًا هَلْ سَيُعْطِيهِ؟
أَنَّى اللِّقَاءُ وَهَذَا الْبَيْنُ أَدْمُعُهُ
تُدَاعِبُ الْخَدَّ فِي أحْلَى لَيَالِيهِ
حَبيبَتِي هِنْدُ عُمْرِي كَيْفَ أَحْسبُهُ
حَقًّا كَبِرتُ! فَقُولِي كَيْفَ أُحْصِيهِ؟
فَالْعُمْرُ مُذْ غِبْتِ عَنِّي هِنْدُ يسألني
هَلْ تُرْجِعِينَ لَهُ أحْلَى ثَوَانِيهِ؟
وَأَسْمَعُ الصَّوْتَ مِنْ أَمْسِي فَيُطْرِبُنِي
فَيصمت اللَّحْنُ في صدري وأبكيهِ
وَمَنْ تَدَاوَى بِبَعْضِ الأَمْسِ مُبْتَهِجًا
كَشَارِبِ الْمُرِّ يَدْرِي لَيْسَ يَرْوِيهِ
أُعَاتِبُ الْأَمْسَ وَالذِّكْرَى تُؤَنِّبُنِي
تَقُولُ أَمْسُكَ يَرْجُو مَنْ يُوَاسِيهِ