العينُ تدمع والجفونُ حزينةٌ
تبكي حبيبَ الشعب خيرَ كُماتِهِ
والقلبُ يخشع للجوى لكنما
زندُ الأسى يهتاجُ من لَفَحاته
والقول ما يرضي الذين تجبَّروا
فترَصَّدوا للفتكِ غِبَّ وفاته
وتَقَوُّلُ الأفّاك إذ هتف الصّدى
وطغا خيالُ الطيف بين رواته
أو ما دَرَوْا روحَ «الحبيب» حريصةً
زارت شباب الحيِّ في جنَباته
تبغي له خَلَفًا لخير قيادةٍ
من خيرة الشُّبّان عِزّ أباته
يا خير نشءٍ أنبتت بنزَرْتُ في
طقسٍ يليث الزرع من علاّته
أنّى وكانت للحبيب ربيئة
شِمْتُ الوفيَّ العهد في لمحاته
حتى لقد وهب النفيسَ مخاطرًا
وغَدا ببذلِ النفسِ ختمُ هباته
قد كان يحكي للخضَمِّ مآثرًا
حتى غدا لحدًا لِضَمِّ رفاته
هذا كريمٌ من كريمٍ محتدًا
لا يعتدي النجلُ الأبيُّ سماته
لم تنتكس أو تضمحلَّ مرابعٌ
رَفَّعْتُ منها الهامَ في شاراته
يبكيك شعبك يا «حبيبُ» وإنما
يُبكى العظيم ترحُّمًا ولذاته
لكنَّ رهطك حنَّكته تجاربٌ
كالنَّصل لا ينفلّ من ضرباته
فالله يُحسن في الفقيد عزاءنا
وقبيلُه لم يَخْلُ من ساداته
فادَّبَّروا لا تيأسوا من رَوْحِه
فاليسرُ بعد العُسرِ من آياته