المرء لابد عن دنياه منتقلُ
وهل يدوم على دار البلا رجلُ
الكل يفنى من الدنيا ولو أحدٌ
يبقى لكان رسولُ الله والرسلُ
لقد مضت أممٌ من بعدها أممٌ
ونحن نمضي كما قد ولت الأُوَل
وإنما العيش أكدارٌ فلا أحد
يلقى سرورا بطول العمر يتصل
من سره زمن فليبق مرتقبا
من الحوادث والأكدار ما يصل
إن المصائب تأتينا مرتبة
لم يبق من حولنا خال ولا خول
وإن أسوءَ شيء أن يفارقنا
ذو العلم يا لك أمرٌ ليس يُحتَمل
يا موت حسبَك لا تختار خيرتنا
فإن فقدانَهم من عصرنا جَلَل
أفجَعتَنا بمصاب قد بكت سمد
لفقده وانطوى من فعلك الأمل
الشيخ ابن حميد ناصر رحلت
أيامُه وغدت ذكراه تنتقل
قد كان في سمد نورٌ يجملها
كأنها ليلةٌ والبدر مكتمل
فها هو البدر قد ولى فيا أسفى
إن لم تكن عودةٌ للبدر تحتمل
من للمساجد يا شيخي إذا اندرست
ومن بأموال أهل اليُتم يشتغل
من للدروس مع الطلاب يشرحُها
وقد أتوه إذا ما استعصت الجُمَل
من للخبيب وقد كانت بفطنته
مشعةً بازدهار ما له مثل
أبكيك يا أيها الشيخ الذي ارتسمت
آثاره وبكاه السهل والجبل
يحكي اللسان وتبكي العينُ سيرتَه
والقلب يخفق والآلام تشتعل
فالله يلهمنا صبراً ويُخلفُنا
من فضله وعطاءُ الله متصل