وَيَوْمَ مَوْعِدُهُمْ أَنْ يُحْشَرُوا زُمَرًا
يَوْمَ التَّغَابُنِ إِذْ لَا يَنْفَعُ الْحَذَرُ
مُسْتَوْسِقِينَ مَعَ الدَّاعِي كَأَنَّهُمُ
رِجْلُ الجَرَادِ زَفَتْهُ الرِّيحُ تَنْتَشِرُ
وَأُبْرِزُوا بِصَعِيدٍ مُسْتَوٍ جُرُزٍ
وَأُنْزِلَ العَرْشُ وَالمِيزَانُ وَالزُّبُرُ
وَحُوسِبُوا بِالَّذِي لَمْ يُحْصِهِ أَحَدٌ
مِنْهُمْ وَفِي مِثْلِ ذَاكَ اليَوْمِ مُعْتَبَرُ
فَمِنْهُمُ فَرِحٌ رَاضٍ بِمَبْعَثِهِ
وَآخَرُونَ عَصَوْا مَأْوَاهُمُ السَّقَرُ
يَقُولُ خُزَّانُهَا مَا كَانَ عِنْدَكُمُ
أَلَمْ يَكُنْ جَاءَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ نُذُرُ
قَالُوا بَلَى فَأَطَعْنَا سَادَةً بَطِرُوا
وَغَرَّنَا طُولُ هَذَا الْعَيْشِ وَالْعُمُرُ
قَالُوا امْكُثُوا فِي عَذَابِ اللهِ مَا لَكُمُ
إِلَّا السَّلَاسِلُ وَالأَغْلَالُ وَالسُّعُرُ
وَأُهْلِكُوا بِعَذَابٍ حَصَّ دَابِرَهُمُ
فَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ صَرْفًا وَلَا انْتَصَرُوا
فَذَاكَ عَيْشُهُمُ لَا يَبْرَحُونَ بِهِ
طُولَ المُقَامِ وَإِنْ ضَجُّوا وَإِنْ ضَجِرُوا
وَآخَرُونَ عَلَى الأَعْرَافِ قَدْ طَمِعُوا
بِجَنَّةٍ حَفَّهَا الرُّمَّانُ وَالْخَضِرُ
مِنْهُمْ رِجَالٌ عَلَى الرَّحْمَنِ رِزْقُهُمُ
مُكَفَّرٌ عَنْهُمُ الأَخْبَاثُ وَالْوَزَرُ
يُسْقَوْنَ فِيهَا بِكَأْسٍ لَذَّةٍ أُلُفٍ
صَفْرَاءَ لَا نَزَفٌ فِيهَا وَلَا سَكَرُ
مِزَاجُهَا سَلْسَبِيلٌ مَاؤُهَا غَدِقٌ
عَذْبُ المَذَاقَةِ لَا مِلْحٌ وَلَا كَدَرُ
كَائِنْ خَلَتْ فِيهِمُ مِنْ أُمَّةٍ ظَلَمَتْ
قَدْ كَانَ جَاءَهُمُ مِنْ قَبْلِهِمْ نُذُرُ
فَصَدِّقُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ رَبِّكُمُ
وَلَا يَصُدَّنَّكُمْ عَنْ ذِكْرِهِ البَطَرُ