تخطَّ إلى المحتوى

غياهب الحزن تزجي ديمة السحب

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

غياهبُ الحزنِ تُزجي ديمةَ السُّحبِ

إلى قلوب العلا من شدَّة اللهبِ

ماذا جرى وعيونُ الركب شاخصةٌ

كأنما اكتحلت من إثمد الوَصَب؟

صمتٌ وإطراقُ رأسٍ للمَلا علنًا

سيلُ الدموع كغيثٍ سِيق من صبب

هل كان حشرٌ ولمّا يأتِ موعده؟

أم هل بدت آيةٌ من غير ما سبب

كلاّ رزيَّةُ علمٍ أورثت قلقًا

وأحدثت عجبًا في ساحة الأدب

الخيرُ يشكو ويشكو الدينُ في سحرٍ

والعلمُ يقبضُ بين العجم والعرب

لا ينزعُ اللهُ علمَ الصدر من أحدٍ

إلا بقبض ذوي الآداب عن كثب

يا راحلَ العلم والأخلاق قاطبةً

ويا فقيدَ العُلا المكلوم بالعضب

يبكيك قلبي ويبكيك الهدى أبدًا

ومورد الجود يشكو شدَّة السَّغب

قد كنت إلفًا لآدابٍ خُلقت لها

فقرّ عينًا بذاك الموردِ العذب

نشرتَ في الناس آدابًا ومعرفةً

علمًا وحلمًا بما أسليت من رَغَب

ربّيت جيلاً على العلياء فانفجرت

جداولُ العلم فالآمال لم تخب

نذرت نفسَك للجلّى فما وهنت

ورحت ترتقب الجوزاء بالسَّبب

فنازعَتْك الدنا في كلِّ مكرمةٍ

لكنْ تظفّرت - إذ عادتك - بالغَلَب

دنياك زينُتها في كفّةٍ وزنت

وأنت في الكفَّةِ الأخرى ولم تصب

كنت النطوق بحقٍّ كلّما ظهرت

آراءُ أهل الهوى في جدول الخطب

عاداك جمعٌ ولكنْ ما استكنتَ لهُ

المال والحرصُ، والأسواء في كُرَب

عادتك نفسُك أيام الصّبا ولهًا

وعاد ذاك الصراعُ المرُّ بالقطب

دانت لأمرك إذ لاقتك قائدها

ولم تنلْ منك يومًا عاجل الأرب

حتى تولَّت عن الدنيا وبهجتِها

سجيَّةٌ هي أرقى غاية الطلب

إليك نرثي إلهَ العرشِ حالتَنا

الدينُ يُطرح للغايات والنّشب

رجاله فقدوا أسبابَ نصرتهِ

ذي محنةٌ ليس فيها الجدُّ كاللعب

الدين كان منيعَ الحصن جانبه

وكان فوق ذُرا الأكوان في الوثب

وكان كعبةَ قصّادٍ لنائلةٍ

يُؤتى إليه على الأقدام والنُّجُب

لكنما اليوم نبكي ملء أعيننا

على ذهابٍ به من ثلْمه الشجب

تلك المصائبُ ربِّي ليس يكشفها

سواك، فالطفْ بنا من سوء منقلب

هبُّوا رجال الهدى من غفلةٍ لفحت

مراكز الوعي في البلدان والشعب

لا تيأسوا فقلوب المجد ساهرةٌ

هل يقنط المجد أن يحميك في الشهب

يا ناشرَ العلم يا من حجّ كعبتَه

وزار طيبةَ إذ لاقيتَ خيرَ نبي

خبيئةٌ لك في قلبي تردِّدها

دموعُ صبريَ من أعماق مكتئب

عليك رحمةُ ربِّي كلَّ آونةٍ

«عبدُالحليم» غدا للعزّ والرتب