يمرُّ الزمان كلمح البصَرْ
فيطوي عصورًا وتأتي أُخَرْ
ويسحب ذيلَ الرَّدَى والفنا
فيهدم ما قد بناه البشر
فكم دول زلزل الدهرُ منها
عظيمَ البناء وعفَّى الأثر
ودولةُ ذا الشعر باقيةٌ
تنازع عسْفَ القضا والقدر
لها صولةٌ ولها جولةٌ
تقاوم رغم العناد العُصُر
وحاربها الدهر عصرًا وإنْ
نَ رايتَها قطُّ لم تنكسر
فكم من ملوك طغَوا وبغَوا
وغضُّوا اعتباطًا عليها البصَر
تعالَوْا بجهلٍ على أهلها
يحفِّزهم للعداء البَطَر
فقام لهم شاعرٌ عبقريٌّ
إذا ملْكهم تافهٌ محتقَر
وجرَّعَهمْ من كؤوس الكلا
مِ مُرّاً له الشهْمُ لا يصطبر
وأوجد في شعبهم ثورةً
تَقلقلَ ملْكُ الجريء الحذر
وكم من ملوك أذلّوا النفوس
لدولته فاستطابوا المقر
وردوا السيوف لأغمادها
ليخلفها الشاعر المعتَبَر
فأرضَى الصديق وأردى العدو
وأطرد من ملكهم كل شر
وقلَّدهم من غوالي النظام
عقودًا تناوئ أغلَى الدرر
إذا كان للسيف مجدٌ فإنْ
نَ للشعر ما الدهرَ لا يندثر
فذاك يُريق دماءَ الوَرى
ليبنيَ ملكًا عظيمَ الخطر
وهذا يسلِّي نفوسَ الوَرى
ويبقَى له الأثرُ المزدهر