لقد طابَ الزمانُ بِذا التَّلاقي
مع الأحبابِ في حُسن اتّفاقِ
وفي أغصانِها الأطيارٌ تشدو
وتشكو حرَّ لوعات الفراقِ
فقام الماءُ ملتثماً لِسَاقٍ
منَ الأشجارش يرغبُ في العناقِ
فلبَّينا الدعاءَ بحُسنِ جَمعٍ
وجئنا الرِّوضَ في لُطفِ انتساقِ
بألحانٍ منَ الأوتارِ تَنفي
صُروفَ الحزنِ عن جمعِ الرفاقِ
فمِن نغَماتِه يُبدي حنيناً
إلى تلكَ الأحاديثِ الرِّقاقِ
يَجُسُّ عروقَه بلطيفِ صُنعٍ
فيُصلِحُ منه داءً بارتفاقِ
يُديرُ الكأسَ طوراً بعدَ طورٍ
يُغازلُها بِألحاظٍ عتاقِ
فبِتنا في مؤانسةٍ تُنسِّي
هموماً ضيَّقت رحبَ النِّطاقِ
نُعاطيها مساجلةً فأضحت
لنا تبدو بحلباتِ السِّباقِ
فلا عُدِمت ليالي الوصلِ فينا
ولا حُرِمَ الشّجيُّ منَ التّلاقي