أصبح الكونُ لا بسًا للسوادِ
وُلِدَ الأفْقُ داخلاً في حِدادِ
وكذاك الأفلاكُ قد حيَّرتْها
فجعةٌ لم تزلْ ليوم المعاد
وجميع الأملاكِ ضجَّت بصوتٍ
دخل الحزنُ منه كلَّ بلاد
وعلا شمسَنا الكسوفُ وحلَّت
رجفةٌ خلْتُها كرجفةِ عاد
ولقد حلَّ بالنجوم غفاءٌ
مذ علا الصوتُ بالبُكا والتنادي
وبدا الخسفُ بالمنير وكادت
أرضُنا أن تؤولَ بالإنهِداد
وبحورُ العلوم غارت وحارَت
كل عسْرِ العقول والإيجاد
من مصابٍ دهى الأنامَ عظيمٍ
ثَلَمَ الدينَ إي وربِّ العباد
كيف لا والفقيد قطبُ رحاها
عاطرُ الذكر طيِّبُ الأجداد
هو بحر العلوم من جعل الل
هُ به للعباد سُبْلَ الرشاد
سيّدُ الخلق ناصرٌ مَنْ نماه
هاشمٌ من سلالةِ الأمجاد
نصرَالدينَ كاسمِه فعليه
حُقَّ للدين بالمصاب يُنادي
فهلمّوا يا أهلَ «هجْرٍ» عليه
نضرب الرُّوسَ جملةً بالأيادي
وارفعوا الصوت بالبكاء ونادوا
آهِ واسيِّداه يا خيرَ نادي
قد أتاك الندا فسرْتَ إليه
حبّذاك النِّدا وذاك المنادي
فتركت الوجود لابِسَ حزنٍ
واتخذتَ اللحودَ خيرَ مهاد
هل درى اللحدُ مَنْ تحوّل فيه
مظهرُ العلم والهدى والرشاد؟
كنتَ شمسًا تضيء في كل قطرٍ
فعرا الكسوفُ في الأشهاد
وحَوَتْ قبرَك اللحاد قطوبًا
لضريحٍ حوى لذاك الجواد
أوتر الدهرُ سهمَه فرمانا
فيك والسهمُ صائبٌ للفؤاد
فلْنشقَّ الجيوبَ حزنًا عليه
بل ونغشى وجوهَنا بالرماد