ذِئبٌ بِصَدرِكَ أَيُّها المَجنُونُ
يَعوِي فَيَعوِي رَأسُكَ المَسكُونُ
ذِئبٌ ونَايٌ لا يَنَامُو أَنتَ يا
جُرحَ الكَلَامِ الطَّاعِنُ المَطعُونُ
واللَّيلُ يَنتَزِعُ الأَنِينَ كَطَائِرٍ
رَفَعَ الجَنَاحَ ورَأسُهُ مَدفُونُ
والنَّجمُ يَشرَقُ بِالغَمَامِ كأنَّهُ
صَدرٌ بدَمعِ يَتِيمَةٍ مَعجُونُ
والحَربٌ دائِرةٌ عليكَ، وخَلفَها
حِقدٌ يُطِلُّ، وخَلفَهُ شَمشُونُ
قِف بي عَلَيَّ الآنَ إِنَّ عَوَاطِفِي
جَوعَى وأَنتَ التِّينُ والزَّيتُونُ
نَبَتَت على شَفَتَيكَ أَوَّلُ دَمعَةٍ
فَاقرَأ لِيُزهِرَ سِرُّكَ المَكنُونُ
اقرَأ ولا تُغمِض يَدَيكَ مَهَابَةً
إِنَّ الجُنُونَ بِحِكمَةٍ مَقرُونُ
اقرَأ وقُل: آمَنتُ بِالوَطَنِ الذي
في القَلبِ يُزهِرُ كَافُهُ والنُّونُ
أَنتَ الفَضَاءُ الغَارُ والعَدَمُ الذي
يَبقَى وأَنتَ الطَّائِرُ المَيمُونُ
ما زِلتَ تَلتَحِفُ الرَّصِيفَ وكُلّما
لَاحَت بِلادُكَ سَبَّحَت قَيطُونُ
مَدَدٌ وتَبحَثُ عَن شَقِيقَتِهَا يَدٌ
بَينَ الرُّكَامِ ويُنثَرُ المَوزُونُ
مَدَدٌ وتَبرُزُ لِلقُلُوبِ مَخَالِبٌ
مَدَدُ وتَنبُتُ لِلرُّؤوسِ قُرُونُ
مَدَدٌ وتَرتَعِشُ النَّوَافِذُ حَولَنَا
خَوفًا ويَنفُخُ نارَهُ نَيرُونُ
مَدَدٌ وتَفتَرِشُ السُّقُوفُ ظِلالَها
وعَلَى الرَّمادِ ضَفَائِرٌ وذُقُونُ
مَدَدٌ وأَلفُ يَدٍ تَكِرُّ ولَيسَ فِي
رَاحَاتِهَا مَا يَشتَهِي المَحزُونُ
مَدَدٌ ويَنفَرِطُ الصِّرَاطُ وأَنزَوِي
خَلفَ الدُّخَانِ كَأَنَّني عُرجُونُ
قَلَقُ الجُنُونِ البِكرِ نَحنُ فَأَيُّنَا ال
فَتَّانُ فِيهِ وأَيُّنَا المَفتُونُ؟!
مُهَجُ الَمَرائِي الصُّفرِ ظِلُّ قَصِيدةٍ
لا الشَّكلُ طالَ بِها ولا المَضمُونُ
سُبحَانَ مَن جَعَلَ القَصِيدَةَ مَلجَأً
لِلكَادِحِينَ وخَطَّهُم لِيَكُونُوا
كُونُوا فَكانُوا غُصَّةً أَزَلِيَّةً
بالمَاءِ لا بِالوَعدِ يا كَمُّونُ
كُونُوا وكَانُوا قُبلَتَينِ لِنَازِفٍ
والمَوتُ بَعدَ القُبلَتِينِ يَهُونُ
كُونُوا وكانوا بعد ذلكَ غُربةً
بَيضاءَ، نَثرُ جُفُونِها مَوزُونُ
ها أَنتَ تَضحَكُ فِي الرَّصِيفِ وها أَنا
أَبكِي لِتُخلَقَ لِلوُجُوهِ عُيُونُ