أهدتْهٌ بيتاً من حريرٍ قلْبَها
إذ جاء يجلو للبريَّة درْبَها
تبدو له قمراً بحجمِ سهادِهِ.
فتنير وحشتَهُ وتقتلُ ذئْبَها
ينأى ونبلُ الشكِّ في أهداِبها.
تُرْمَى وتُسكِنُها المخافةُ جُبَّها
ويعود كالبابِ الوحيدِ لعُزلةٍ
في ليلةٍ لا بدرَ يمحو رَيْبَها
يأتي فَتَرعَى قلبَها في حُسنِهِ
وبماء بسمتِهِ تُوَضِّئُ هُدْبَها
هي كوثرُ الفقراءِ أمّهُمُ التي
خابتْ قريشٌ أن تجفّفَ حُبَّها
مرتْ عجافٌ... وهي أحضرُ نخلةٍ
في الحبِّ طاعنة تقاتلُ جدْبَها
جادتْ قوافلُها امتدادَ حنانِها
إذ أعطتِ الدنيا لتكسبَ ربّها
كانتْ لها في المسلمينَ أمومةٌ
ضربتْ خياماً في الهواجرِ ثَوْبَها
هي أطولُ الأشجارِ في تاريخِنا
كلٌّ تَفَيَّأَ في الحكايا قلْبَها
صدرٌ إذا رمتِ السماءُ سهامَها
يبدو ويحملُ للبريَّةِ ذَنْبَها
هي لوحةُ الحُبِّ الرحيبِ... إطارُها
مِنْ كلِّ بردٍ كان يحفظُ صحبَها
في سورةِ الإنسانِ ذُقْتُ غبوقَها
فبأي آلاءٍ سأشرحُ كَوْبَها
يا أمَّ أمٍ قد حكتْ لصغيرِها
عن أُمِّها الكُبرى التي فأحبَّها
أعْطِيْ كلامي منك أجنحةً بها
تجتاز خيلُ الشاعريّةِ حُجْبَها
وهَبِيْ القصيدةَ من نداكِ فصاحةً
لتُنادمَ اللغةُ النفورةُ صَبَّها
قستِ الحياةُ على غريبٍ لا يني
يمحو بسيرتِكِ النضيرةِ كرْبَها
في غُربةِ المعنى شهقتِ مآذناً
أجلتْ عن الطرق العذارى رُعْبَها
لخديجةٍ كان الحجاءُ يَقِلُّني
كسفينةٍ بيضاءَ ترسو قربها
يُحكى... فتجتابُ النعاسَ سحابةٌ
تَجْرِي حليباً كان يرسمُ قلْبَها
مجروحةً بالآخرينَ تقولُ لي:
دمعُ الأمومةِ ليس يغفرُ ذنْبَها
النجمةُ الأولى التي لا تقتفي
من بعدِها النجماتُ إلا درْبَها
جَمَعَتْ من القرآنِ زهرَ خصالِها
وروتْ من السُّنَنِ المضيئةِ لُبّها
لن يرسلَ التاريخُ مثلَ غمامةٍ
لا تَفْتَأ الأيامُ تُحْصِي عُقبَها
رحلتْ عن المختارِ مثلَ حقيقةٍ
لم ترحل الأحداقُ إلا صَوْبَها
لم يصدإِ الحُبُّ القديمُ... فَدَمْعُهُ
يجلو عن الحِجَجِ العتيقةِ شَوْبَها
تركتْ بياضاً في الحياةِ وفجوةً
في قَلْبِه لا شيءَ يَمْلَأُ ثُقْبَها