أُلملمُ الضوءَ في يُمناي ملئ يدي
نهرٌ بشطآنه فاضت يدُ البلد
له الفؤادُ خطوطُ السَّعدِ إن عبرَتْ
شمسُ الهيام يِزيد الطولَ في جسدي
وكلما انْزاح مدُّ الظلِّ في أُفقٍ
به نُرَجِّي الهوى بلَّغْته مَدَدي
فإنه النورُ.. بل نهرٌ جرى فجرى
كأنه هاطلٌ من مَاطرٍ رَعِدِ
الوارثون لهذا الفيضِ ما علموا
ما قصةُ النورِ تسليماً يداً ليد
مشكاته الكونُ، عند المنتهى مددٌ
به ومنه، فكان النورُ معتمدي
أنا المليكُ به مُذْ صرتُ مُشتملاً
بثوبِه، آيةٌ، عرشٌ بلا عَمد
والنور جنةُ فردوسٍ أهيمُ بها
مُذْ كنتُ في المهدِ موصولا إلى الأبد
تسلسلوا وارثاً في إثرِ وارثِه
كأنهم آيةُ التبديلِ في الجسد
مَرُّوا على الأرضِ غيثاً، كُلَّما هَطلت
سحابةٌ، فاض منه النهر في بلدي
هنا التفاتةُ شيخٍ نحو مؤمنةٍ
رأت حنانا، فقالت: طبت يا ولدي
وكان ينظرُ في ماءٍ تُعكِّره
طحالبٌ فسقى التفكيرَ مثل صدي
مضى لأهلٍ دنانيرٍ، وعادَ إلى
أهلِ الزُروعِ.. وكانوا الأرضَ للوتد
وفي بطانتِه زادت بصيرتُه
فقالَ: أنتمْ لذاكَ الماءِ كالرَّمَد
أبقى عمامَته في هيئةٍ صَلحت
لها الذوائبُ حتى صارَ كالأسد
الجوعُ ماتَ.. وفرَّ الخوفُ في زمنٍ
تنزَّلَت فيه آياتٌ بلا عدد
كانت نهايته: إن الأمانةَ هُمْ
وإنني معهم.. فاللهُ مُعْتَمدي
كانوا مساجين، ما كانوا بطانتَه
لكنهم أخوةٌ في الواحدِ الأحد
سعى إليهم ليبقى حيث مرقدُه
في ضفةٍ بَقِيَتْ فوَّاحةَ الرَّند
مضى شَهيداً بثوبٍ أبيضٍ، نُسِجَتْ
خيوطُه بيدِ التقوى لنعمَ يد
مضى شهيداً، وإنِّي كُلَّما هَطَلَت
ذكراه...استحضرُ الماضي ليوم غد