ما خرّ دمْعٌ من الآهَاتِ أو نَزَفا
أو زَادَ دفْعًا به البُهْتانُ وانصَرفَا
إلاَّ لمنِ أراد الحٌزن متَّشحًا
ثوب الحداد لوزرٍ عابرٍ عصفَا
حاشاكِ أرضًا أيا عرضًا يُشاد به
في كلِّ مُعتركٍ أو محفلٍ وُصفا
ذاكَ الوَريد الّذي ما خرّ موردهُ
مستبسلًا عبثًا للذّود أو نزفا
نفحُ الخرِير الّذي لا دكّ سلّمهُ
نفخٌ ولا سلكَ التّزميرَ منعطفَا
دأْبُ الرّجالِ الّذي لا حاد مبدؤُه
دربًا ولا أنكسَ الرّايات وارتَجفا
حصن الصِّفات الّذي لن ينْثني بيدٍ
للغَدرِ مهما تعرّض للتّحطيم أو قُصفا
لم يبْقَ منهُ سِوى إرثٌ يُخَبّئُه
صلبٌ لتحْيا بهِ منْ نسْلهِ نُطَفا
قدْ زادَ جيلٌ به شأنًا فلا غرِقتْ
في الغيِّ نزوَته أو عانقَت ترفَا
قمْ للّذي لم يذَر للذّود مُعتركًا
للعزّ مُعترفًا بالأصلِ منصرِفَا
جَد علّها أسطُرٌ تُوفِي مآرِبهُ
بَينَ السّنينَ الّتي قْدْ سَفّهَا سَلفَا
يغْتالُ من شَجنٍ للرّغد متْعتَهُ
كي يفْتَدي وطنًا من شهْدهِ غَرِفَا
لهُ نجمٌ في سَنَا الأَبراج لَو قصفت
فيه الرّجُوم بجَمرِ الخِزيِ ما خَسِفَا
حزْ ني بمَا ألِفَت من رَوضِهِ زُمَرٌ
تَمتَصُّ من ظلِّه المَمدودٍ ما وَرِفَا
دَهْماءُ أفئِدةٍ والحِقدُ ملّتُها
أن تزْدَري رَجُلًا بالصّدق قد عُرِفا
تُذكي لهُ مننٌ لليُمنِ أقبيةً
كي تكْتسي قبسًا في حُضنه اعْتكفا
قلبٌ حَوى قطرًا كالزّهرِ مورِدهُ
عِطرُ العبير الّذي من عبقه اقتطفا
طوقُ النّجاة الّذي ما ضاعَ ماسِكُهُ
في كلِّ نازِلةٍ وجدانهُ الْتقَفا
في دأبهِ هَدَفٌ في الصّدر قد حَملتْ
شطآنُه أملًا واسْتجمعت صدفا
يُبدي تنزّهُهُ عن كلِّ ناقِصَةٍ
أو كلِّ راقِصةٍ قدْ دثّرتْ شَرفا
كمْ عِفّةً جندَلت والخصْرُ طائِعُها
إنْ قَوّضتْ مُضَغا أو روّضت كتِفَا
رعْناءُ قد سلّمت للرّجس ما ملكتْ
كي تعتلي رغَدًا للعيشِ قد شظفا
تعلُ مفاتنُها الملقاةُ سائسَةً
عَينَ العُقول التي لم تُغْمضِا لطّرفَا
ما نالَ حُرمتهم إلَّا كما أفِكوا
في الرّجسِ محفَلُهم قد ذاق ما ألِفا
أيُّ الرّجال همُ في العارِ قد ثمِلتْ
أهواء ملّتهم والعقل قد تلِفَا
أحياءُ قد عفٍنٌوا بالخزي تحْسبُهم
في الخزي أموات تختالُ أو جِيفا
يا كاسيًا عبْدا ثوْبَ الحياءِ أيَا
شافي الضّمير الذي في الصّدر قد وجفا
ملّ اليراعُ صُراخًا قدّ مضجعه
معزول عن بشرٍ لا غادرا لصُّحفَا