الحُسن غرَّدَ والجمال فرددي
يا أرض يا محظوظة بمحمدِ
وبدا الحديث منغما متمايدا
كالغصن من فعل النسيم المغتدي
من بعد طول البؤس ظَلَلَكِ الهدى
فحظيت أجود من كنوز العسجد
فلتهنأي بالآي في إعجازها
فاقت حدود العالمين لتسعدي
فاض الهدى في هديه يثري الورى
فلتنهلي من فضله وتزودي
هَرَعَتْ له من مُفْرَدَاتِ قَرِيحَة
كل اللغات تريد طلعة أحمد
والسجع والإطناب هام تشوقا
من غير إحجام ودون تردد
كُلُّ الأطايبِ والجواهرِ أفردتْ
صفحاتها حبا بكل تودد
ووهبتُ مدحَ النُّورِ كل مشاعري
كَفَرَاشَةٍ بالشَّمسِ راحت تهتدي
أنَّى لِشِعركَ يا عُكَاظُ تألقٌ؟
أينَ الفخامةُ في قوافي المَرْبَدِ؟
والشمسُ قدْ عثرت وزل سراجها
إذْ هَالَهَا نُورُ الحَبيبِ المُوْفَدِ
فتلعثمتْ في الصبحِ ترقبُ وجهَهُ
وتزيل آثار النعاس المجهَد
وتقول: يا عينيَّ ما هذا الهدى!
هل عدتُ في أمسي وهلَّ من الغدِ؟
من طينِ آدم والأديمُ اشتاقَهُ
فانسلّ منها بالهُدى المتجدد؟
أمْ أُمَّةٌ مثل الخليل، وربُّهُ
سَوَّاه حتى بِالمَكَارِمِ يغتدي؟
وحديثُه العذبُ الفُرَاتُ بلاغةً
أَمِنَ الكليمِ أتى لسانَ مُقَلِّدِ؟
وبصوتِه أمم تسبّح، هل أتى
داود يصدح عندها بِتَوَدُّدِ؟
أمْ بَرْءُ عيسى نِالهُ بِبَرَاءَةٍ
فأتى لدى الأحقاب خيرَ موحِدِّ؟
حُلوُ الجمالِ كيوسفيٍ مُذْهلٍ
قصد الورى يُزْكِي اهتِدَاءَ المهتدي؟
بل أنت أحمدُ في السماء محمدٌ
يا مصطفي بالخَلْق والوَجْهِ الندي
سوَّاكَ أحسن خالق فتقدرت
فيكَ الصفات الصافيات المورد
مَنْ نَالَ مثلك أنْ يكونَ مُؤَدَّبَاً
أدب السما في الأرض أعجب مشهد!!
أنْطُرْ "على خُلُقِ عظيمٍ" لَأْلَأتْ
في دولةِ الأخلاقِ شِيمَةَ أحمدِ
واقرأ "تَقَلُّبَكَ" الذي " في الساجدي
ن" على مدارِ الخلقِ صِبْغَةَ مهتدي
ما جئتَ إلّا والنجومُ مشوقةٌ
للكوكبِ الدُّرِّي بينَ تَهَجُدِ
ولِأرضنا بدتْ النجومُ وضيعةً
فالنور أشرقَ في جبينِك سيدي
حريةٌ تبدو على وجهِ السَّمَا
وتقولُ للظلمات: هيا فابعدي
قدْ جاءَ مَنْ رَفَعَ الحقوقَ مُؤَيَّدَاً
أنعمْ بِذِكْرِ مُحَقِّقٍ ومُؤَيَّدِ
فمحى الظلامَ عن الضياء محررا
من كل ليل في الزمان مقيد
كمْ زَلَّ قِسْطاسٌ بِلَا قِسْطَاسِهِ
وارْتَدَّ معصوباً وعاراً يرتدي
بئسَ العروبةُ إنْ نأتْ بِشِعَابِهَا
عنْ فَصْلِهِ بالحقِّ نَحْوَ تَرَدُّدِ
ضَلَّ الورى إنْ أَحْدَثُوا مِنْ بَعدِهِ
عَلَمَاً يُبَايَعُ بالقلوبِ وباليد
إني وجدتُ زمانَ غيرِكَ تائهاً
يرجو السَلامةَ في اعْتِدَاءِ المُعْتَدِي!
يا ذا الزمانُ عَجِبْتُ منْ زلاته
تهْوي إلى غيرِ الحبيبِ المُنْجِدِ
منْ قالَ: قُرْآنِيُّ أرْغَبُ عَنْ هُدَىً
في سُنَّةِ المُخْتَارِ جَاءَ بِمُسْنَدِ
وبِقَائِلٍ: كمْ طَابَ في أخلاقهِ
لَكِنْ نُحِيلُ خِطَابَهُ لِمُجَدِدِ!
ومرددٍ: ما أقدَمَ الزمنَ الذي
قدْ جَاءَ مِنْهُ ونحنُ نَرْفُلُ لِلْغَدِ
فلَكَمْ أسأتم، أم همت بثقالها
فوق العقول جهالة كالجلمد؟
قد أبطلت حججُ الهدى زيف الهوى
مَنْ يَعْشَقُ القرآنَ قَرَّ بِأَحْمَدِ
والحقُّ أفصحَ في حكيمِ كلامِهِ
وأبانَ للألبابِ قدرَ محمد
اللهُ يَرْصُدُ مَنْ يُجَدِدُ دِينَهُ
بهدى الحبيب العهدُ خيرُ مُجَدَدِ
عرف الزمان وضاعة في زيفكم
ورصَدْتُ خَيْبَتَكَم بِأَحْسَنِ مَرْصَدِ
فلقد كذبتم والنهى ما أفصحت
عما يصيب قلوبكم بِتَمَرُدِ
شهدت على أحقادكم أفواهكم
والسوء ما ساق القلوب بمقود
والأرض قد شهدت وقال صياحها
قول البيان كمصقل ومهند
علقوا بِأَوْثانٍ تَجُرُّ ذُيولَهَا
وتحطمتْ في النَّفسِ قَبْلَ المعبد
جَهِلوا شَمَائِلَكَ المجيدةَ سيدي
وتعثروا في غِيِّهِمْ بِتَرَدُدِ
سجدوا لفرعونَ الذي أسرَ النُّهى
بِتَجَبُرٍ وتكبرٍ وتَعَمُدِ
وبنى لهم هامانُ صرحاً زائفاً
حَسِبُوهُ أينعَ باتِّقَادِ المَوْقِدِ
ولبئسَ مالُ المجرمين سينتهي
وسيُحَرَقُونَ بِمَوْقِدِ الذَّهَبِ الرَّدِي
خَدَعَتْكَ يا قارُونُ كلُّ مَفَاتِحٍ
وخَزَائِنُ الأوهامِ نَحْوَ تَبَدُدِ
انهض زمان العابثين وقل لنا
ماذا دهاك بضيعة وتبلد؟
علمْ زُهُورَكَ أنْ تُجِيدَ عَبِيرَهَا
وتُطَيِّبَ الدنيا بِذِكْرِ محمد
وأرحْ زمانَ القحطِ يسهرُ متعباً
في الليل منتظراً ظهورَ المولدِ
بكت المجراتُ المهيبةُ بَعْدَهُ
جابت كواكبها الفضاء لتفتدي
ذكراكَ كمْ نَزْهُو بِطِيبِ نسيمِها
والعطرُ والحلوى بذكركَ سيدي
رجعُ الصدى يختالُ إنْ ذُكِرَتْ بِهِ
أخبارُ أحمدَ بالمِدَادِ الأجودِ