سجْني بأنفاسي بهِ أتصوّفُ
وأقيمُ قداسَ الجنونِ وأهْتفُ
قد أوْصدَتْ كفُّ الرؤى أبوابَها
وعليّ حراسُ المجاعةِ أُوقفوا
ما بينَ حيطانٍ تسامرُ وحدتي
وصدىً لقضبانِ الحديدِ يُرفرفُ
عينايَ من قلقي ينامُ بجفنِها
حلُمٌ وفي تفسيرِهِ أتطرّفُ
والطيرُ تقنصُ مِنْ بقايا أسطري
زادي ويعرُجُ للسَّما يتلهّفُ
ويدي أراها فيّ تعصرُ خمْرتي
لتصبَّ في قدَحي الذي لا يُوصَفُ
لأديرَهُ بين الندامى كي أرى
ماذا ستعملُ بالعروقِ القرْقفُ؟
فأنا وهمْ والسجْنُ نعشقُ بعضَنا
ولبعضِنا من أجلِنا نتصرّفُ
وعزيزُ روحي ما يزالُ بوهمِهِ
بهوى النساءِ وما جرى لا يَعْرفُ
قدّوا قميصي فاحتميْتُ بأضلعي
وعيونُ ربي فوْقنا تسْتشْرِفُ
قاومْتُ مُذ صاحَتْ بهيْتَ لحجْرِها
فتهيّأتْ روحي وعدْتُ أسوّفُ
ربّي إليكَ ولا سواكَ سأبتغي
ربّاً فكُنْ يا سيّدي مَنْ أعرفُ
أنا يوسفٌ وأبي يفتّشُ عن أنا
فمتى سيرجِعُ مِنْ متاهي يُوسُفُ
عوّذْتُ نفسي من تلاوةِ أحْرفي
فأتَتْ لمحْرابِ التوجّعِ تزْحَفُ
فنمَتْ بوادي الرّاهباتِ قصائداً
وأتى لها سحْرُ البيانِ يزخرِفُ
هذا قميصي مزّقوا أرادنَهُ
وعلى الحديثةِ أينما شاءَ اقذفوا
أنا ربّما تأتي ورايَ جنازتي
وبها ملائكةُ السماءِ تطوّفُ
داراً فداراً إقرأوا بتحيّتي
ولأيِّ بيتٍ بالجنازةِ طوّفوا
عشقي يخونُ أضالعي ويهزّني
وبحبّها قلبي لها يتصوّفُ
أو ربّما خطوي يجيءُ لوحدِه
وبكلّ دارٍ يشتهي يتوقّفُ
يعقوبُ عادَ وعينُهُ ما أبْصرَتْ
إلا الضبابَ فمَنْ لعيني يكْشفُ
أصغي وأسمعُ بالحديثةِ بينما
أنا لا أرى شيئاً بها يتلهّفُ
هو ذا البشيرُ وريحُهُ قد أقبلتْ
نحْوي فأنشقث ما بها قدْ خلّفوا
وجعُ الغيابِ ولا سبيلَ لردْعِهِ
ودموعُ عيني مَنْ لها سيُجَفّفُ
يا دارَ أهلي يا مرابعَ صبْوتي
منكَ احتلالي واحتلالي مُكْلفُ