تخطَّ إلى المحتوى

يا من له تعنو الوجوه وتخشع

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

يا من له تعنو الوجوه وتخشع

ولأمره كلّ الخلائق تخضع

أعنو إليك بجبهة لم أحنها

إلاّ لوجهك ساجدا أتضرّع

وإليك أبسط كفّ ذلّ لم تكن

يوما لغير سؤال فضلك ترفع

أنا من علمت المذنب العاصي الذي

عظمت خطاياه فجاءك يهرع

كم ساعة فرّطت فيها مسرفا

وأضعتها في زائل لا ينفع

كم بتّ ليلي كلّه متثاقلا

وذوو التّقى حولي قيام ركّع

كم بال في أذنيّ شيطان الكرى

فإذا الصّباح على نؤوم يطلع

كم زيّنت لي النّفس سوء فعالها

فأطعتها ضعفا وبئس الطيّع

كم وسوس الخنّاس في صدري فلم

يجد الذي يعلو قفا ويصفع

كم أقرأ الآيات لو نزلت على

شمّ الجبال رأيتها تتصدّع

مالي أردّد وعدها ووعيدها

ما رقّ قلبي أو جرى لي مدمع

كم من نفوس بالهدى ذكّرتها

فمضت كما يمضي الجواد المسرع

أيقظتها للحقّ حين تركتني

في غفلة الدّنيا أتيه وأرتع

يا حسرتا! أعظ الأنام فليتني

نفسي وعظت فوعظ نفسي أنفع

يا ربّ حكمتك اقتضتني مذنبا

لأجيء بابك أستجير وأضرع

فترى عبيدك تائبا مستغفرا

وأراك غفّارا لذنب يفظع

أنا إن عصيتك فذاك من نقصي ومن

غير الإله له الكمال الأرفع؟

يا ربّ أنت خلقتني من طينة

ومن الذي لأصوله لا ينزع؟!

لولا هداك ونفخة علويّة

أودعتها روحي لكان المصرع

فبها أصول على التّراب ترفّعا

وبها أحلّق حين تصفو الأضلع

الطين يجذبني إليه بشدّة

والروح تصعدني إليك وترفع

فإذا ارتقيت إلى رضاك فغايتي

وإذا هبطت فدائما أتطلّع

هو الابتلاء عليه قام وجودنا

وبه نهيّأ للخلود ونصنع

النّار بالشّهوات حفّت فتنة

فليمرح الفجّار وليتمتّعوا

أمّا الجنان فإنّها محفوفة

بمكاره تدمي الفؤاد وتوجع

الزّاد قلّ والدّيار بعيدة

الظهر يضو والرّفيق مضيّع

وهناك قطّاع الطّريق طوائفا

شتّى تضلّ عن المراد وتقطع

إبليس يغوي والهوى شرك له

والعيش يغري والأماني تخدع

وهناك قطّاع عتاة أعلنوا

حربا تخيف السّائرين وتفزع

جرؤوا عليك وأنت تحلم عنهمو!

ولكلّ شيء عند ربّي مرجع

هذي الطريق وإنّها لمخوفة

ربّ اهدني وأعن عسى لا أقطع!

يا ربّ عبدك عند بابك واقف

يدعوك دعوة من يخاف ويطمع

فإذاخشيت فقد عصيتك جاهلال

وإذا رجوت فإنّ عفوك أوسع

يا ربّ إن أك في الحقوق مفرّطا

فلأنت أبصر بالقلوب وأسمع

بين الجوانح خافق يهوى التقى

ويضيق كرها بالذنوب ويجزع

ويحبّ ذكرك والقلوب إذا خلت

من ذكر ربّي فهي بور بلقع

ولكم ذكرتك خاليا فوجدتني

والقلب في وجل وعيني تدمع

هل لي رجاء إنّني ممّن دعوا

يوما إليك وقال: توبوا وارجعوا؟!

وحملت مصباح الهداية مرشدا

أهناك كالقرآن نوريسطع

ومشيت في ركب الهداة وإن أكن

أبطأت في طلب الكمال وأسرعوا!

حسبي أحبّهم وأقفوا خطوهم

ولكم أرى حبّ الأكابر يشفع

يا ربّ مالي غير بابك مفزع

آوي إليه إذا يعزّ المفزع

مالي سوى دمعي إليك وسيلة

وضراعتي ولمن سواك سأضرع؟!

إن لم أقف بالباب راجي رحمة

فلأيّ باب غير بابك أقرع؟!

إن لم يكن منّي الذّنوب ومنك أن

تعفو فأين اسم العفوّ المطمع؟!

أين الغفور؟وأين رحمته التي

وسعت جميع الخلق؟أين الموسع؟!

هذا أوان العفو فاعف تفضّلا

يا من له تعنو الوجوه وتخشع!!