حيِّ جيلاً في طهره مثل ماء
المزن ينساب دافقا ثجاجا
حي من صام يوم قيظ وحر
اتقاء لحر يوم إذا جا
حي من أحيا سنة لرسول
الله ماتت واليوم تلقى رواجا
رفع الصوت بالأمانة جهرا
لم يخف لومة أو إحراجا
عامَلَ الناس مثل عذب فرات
إن يكن من سواه ملحاً أجاجا
عرف الدرب فاستقام عليه
صلب عود أبت قناه اعوجاجا
نفسه بالإيمان باتت حديدا
إذ نفوس أخرى استحالت زجاجا
جعل الله وحده نصب عيني
ه فطوبى لمن دعاه وناجى
بالرضا واليقين نال مناه
حين نال الملوك عرشا وتاجا
في صلاة تعلو بهم في خشوع
لا صلاة عرجاء تبدو خداجا
في زكاة تطهر النفس والما
ل وتغني الفقير المحتاجا
في صيام إن جاعت البطن فيه
شبع القلب باليقين ابتهاجا
في كتاب يتلونه ليناجوا
ربهم فيه وهو نعم المناجى
في دعاء لله يرقى إلى العر
ش يهز السماء والأبراجا
في جهاد بالنفس والمال لل
ه ولا غُنْم يرتجى أو خراجا
لا تلمهم إن هم تفانوا وذابوا
هم شموع تغني تضيء الفجاجا
إنه جيل صحوة يتحدى
كل بغي مهما أثار العَجاجا
لا يبالي بالتِّبْر ينشره الكف
ر ولا السيفِ يقطع الأوداجا
علموا الشعب أن يعيش كريما
لا يولى زمانه الحجاجا!
وإذا استيأس العباد وضاقوا
فارج فتحا لأمرهم وانفراجا
جامعات عن الجوامع تبت
وانثنت نحو الغرب تبغي اندماجا
خرجَت أجيالا مشوشة الأفك
ار تشكو الفصام أو الارزواجا
عربا مسلمين أصلا وشكلا
ومع الغرب فكرة ومزاجا
كيف نرجو من السقيم دواء
وهو يشكو الضنى ويبغي العلاجا
كيف نرجو من السجين معينا
وهو في القيد ينشد الإخراجا
سبل الغرب كلها جُحر ضب
وسبيل الإسلام كانت فجاجا
أيّد الذبح في فلسطين وفي لبن
ان واها هل يذبحون دجاجا
أوقِفوا الفجر إن قدرتم وص
دوا الشمس أن ترسل السنا الوهاجا
وامنعوا الزهر أن يفوح شذاه
وامنعوا البحر يقذف الأمواجا
إخوتي أبنائي بناتي يا حبات
قلبي للدين دمتم سياجا
إنني فيكمو أرى خير زرع
أخرج الله شطأه إخراجا
لست أخشى عليكمو من عداة
يملكون الفانتوم والميراجا
أنا أخشى عليكم منكم إذا ما
زرعوا الخلف بينكم والشجاجا
واختلفتم على فروع من الدي
ن أرى فيها فسحة وانفراجا
وسمحتم لكيدهم بينكم يسع
ى لتغدوا طوائفا تتهاجى
فافقهوا الدين رحمة واعتدالا
ليس عنفا أو غلظة أو هياجا
افقهوا فكرا وعلما ونورا
ليس جهلا وظلمة ولجاجا
افقهوه دنيا ودينا معا كالجس
م والروح وَحدة وامتزاجا
واعلموا أن الزيف لا بد مكش
وف وإن زوقوه يوما وراجا