تخطَّ إلى المحتوى

على سلم البوح

شعر التفعيلة

٤٢ بيت

المتفرقات

على سلَّم البوحِ..

صوتٌ يردد منذ البداية نفسَ الحكايةْ..

يشدُّك نحوَ النهايةْ

كأمٍ تضمُّ وتحكي لطفلٍ حكايةَ "قبل الرحيلْ"

تحدثُه عن توابيتِ يَمٍّ رحيم..

وعن زُرقةِ اللُّجِّ وقتَ الأصائلْ..

إلى أن يذوبَ الكلامُ على شفتيها..

إلى آخر الليلْ.. إلى أولِ السُّهدْ.. يُطوِّق ذا الأزرقُ الهادرُ الموجِ أحلامَه..

ويحملها من ندى البحرِ نحوَ يَبيسِ العُمُرْ.

ليعشو إلى ضوء شيبٍ يئنّ..

من الليلِ والسنواتِ العجافْ!

يفيءُ إلى نفحةٍ من هواءْ..

إلى لفحةٍ من هوى!

ولكنها تتلاشى سريعاً وتذهب بين شُقوقِ المساءْ!

ويفجَؤهُ القمرُ الحالمُ القرمزيْ يغازلُ بعضَ الغيوم..

ويحكي له قصصاً عن رحيل الأوائلْ

وكيف الرياحُ جرتْ بالذي ليسَ تهوى السفنْ.

وكيفَ يموت الطموحُ ويفنى الهوى والعمُرْ..

إذا لم يُعشْ.

تقولُ ليَ الريحُ نحنُ صديقانْ.. كلانا بلا وطنٍ وكلانا رفيقُ سفرْ

ويحكي ليَ البدرُ عن أعينٍ راقبتهُ وناجتهُ أدمعُها..

وعن أولِ الدهشةِ المشتهاةِ بليل الحنين..

ويحكي ليَ البحرُ، ذاك الصديقُ القديم،

حكايا عن الحوريات.. وعن قصص الموت تحتَ القوارب..

وآخر صيحات من وثقوا بالرياح..

وعن آخر الحُلمِ.. عن آخر الهجرِ.. والهجرةِ القاهرةْ..

وعن برزخِ الموجِ.. عن عربداتِ السفينْ.

أرى من بعيد.. بعيد..

وجوهاً تنادي فيخرجُ منها:

ضياءٌ

وحلمٌ كسيح..

وآثارُ حب عتيق..

ورملٌ يشي طعمُه بالملوحة..

أشُدُّ العوارضَ عوداً فعوداً لعلي أخادع هذي الرياح..

لعليَ أنجو من الموجِ.. من عنفه المستبد..

من الشيءِ والضد..

لعلي على الرمل أصحو.. وضوءِ الشفق..

وصحراءَ بيضاءَ لا تنتهي..

تجاذبني البوحَ بالبوح.. واللامبالاة باللامبالاةْ!.

فيصفعني ذلك الصوتْ..

على شاطئ البحرِ.ِ.

صوتٌ يردد منذ البداية نفسَ الحكايةْ!