كأنني أعرفكَ
من زمنٍ كنتُ بهِ صغيرة
أجري وخلفي أنت تجري لاهثًا تشدّ في الضفيرة
كأنني أحرفك
تخطني بأسطر كثيرة
فأنت لي رواية دائمة المسيرة
وقصة يعشقها الكبار
نقشتها بمهجتي
زرعتها بدفتري وخاطر الجدار
والليل في وصالنا
أصبحَ كالأضواء بل صار ليَ النهار
ووجهك الوضاء فيه باسمٌ
أبهى من النجوم بل أحلى من الأقمار
أبعدما عطرت روضي وانتشت بعطرك الأزهار
ستنتهي قصتنا وتهدأ الأوتار
لا لا تظنَّ هكذا ستنتهي رحلتنا
بل قد بدا المشوار
فرحلة الأشواق لا تخمدها شواطئ الفرار
ولن تبورَ قصة تفيأت بعالمي المنهار
رفقا بروحيَ التي صارت لك المدار
لكم أتيت متعبا تسعى الى الحوار
فهدّأتْ فيك الأسى
بحنوها تنفض كفاها مساً قبائل الغبار
وفي أرائك الهوى تعانقت أرواحنا نحكي كما الصغار
نشدو بصمتٍ والخطى تسابق المسار
وأنت يا عمري أنا
تبعث فيَّ فرحة البيداء للأمطار
تمسح عينيّ وتهدي غربتي مباهج الأنوار
تبث في روحي كما في خاطر الأزهار
ودادك الغالي
وان تناءت الأضواء عن منابع المزار
تظل للروح الشذا والنور للأبصار
أرجوك تبقى أملا
تظل في أشجانيَ المنار
فإن أتيت صدفة بحيّنا
مررت في الديار
سلم على مهجتنا
بارك لنا القفار
ستلقى روحي في النوى
تكوى على إطلالة الأنوار في دروب الانتظار
والقلب فيه كالندى يكلم الأمطار
لأنني أهواك حد الاحتضار
ما كنت يومًا أبدا أطيق حرّ الانتظار
لكنني في حبه الغالي أنا عشقت الانتظار
عشقت فيه وجعي
مدامع الأشواق والآلام حد الانهيار