أَحَقًّا عبادَ اللهِ ماتَ المقالحُ!
فهذا الضحى كالليلِ داجٍ وكالحُ
أَحَقًّا..! وحَولي يَنزفُ الحِبرُ دامِعًا
عليهِ، وتَرثِيهِ النُّهَى والقَرائحُ
يَنُوحُ عليهِ الشِّعرُ في كلُّ شاعرٍ
وتُلقَى المَراثي بَعدَهُ والمَدائحُ
فقدَ كانَ في الآدابِ نَهرًا مِن العَطا
وما زالَ مِعطاءً لِمنْ مِنه طامِحُ
أَتَى قاصدًا صَنعاءَ والفِكرُ مُحكِمٌ
مَغاليقَهُ عَنْها.. كأنْ جاءَ فاتِحُ
يَفيضُ مِن الحَرفِ النَّفيسِ نَفائسًا
وتَصدَحُ بالإبهارِ مِنهُ الجوارِحُ
وقد كانَ بينَ الناسِ بالعِلمِ أُمَّةً
وكَونًا بهِ كلُّ النجومِ سَوابحُ
بأَحرُفِهِ صَنعاءُ هامَتْ وكَم كَسَا
مَلامِحَها ثوبًا لَهُ الكَونُ مادِحُ
كأنَّ لَهُ بالفِكرِ أعظمَ مَنْهَلٍ
ومِنهُ إليهِ الناسُ غادٍ ورائحُ
يَموتُ جميعُ الخَلْقِ لكنَّ مِثلَهُ
وإنْ غابَ عنَّا.. فِكرُهُ الدَّهرَ صادِحُ
إذا اشتَقْتُ أنْ أَلقاهُ جالَسْتُ شِعرَهُ
فَتَصمُتُ في أَعماقِ صَدري النَّوائحُ
وأَعلَمُ أنْ ما ماتَ.. لكنَّ نَجمَهُ
تَرَقَّى إلى العلياءِ.. والدَّربُ واضِحُ
مَضَى بَعدَما رَوَّى المَشاعرَ والنُّهَى
كَمَا تَرتوي حتَّى تَدوخ الأباطِحُ
أَيَأتي الزَّمانُ الغِرُّ يومًا بِمِثلِهِ؟
لعلَّ.. وفيها للتَّرَجِّي مَطامِحُ
فَفي كلِّ جِيلٍ يَصطفي اللهُ مِشْعَلًا
وفي لغةِ الإعجازِ كانَ المَقالِحُ