أبدرُ أُفْقٍ بدا في الليل، إذ دَهَمَا
أم المُحَيّا بدا في مرسلٍ فَحِمَا
وذا هلالٌ ببدرٍ زاد جوهرهُ
أم ابتسامةُ ذي ظلْمٍ به ابتسما
أم بارقٌ قد سرى من نحو بارقةٍ
وماء عيني به قد صار منسَجِما
أحييتُ إذ شِمتُه لو نلت وصْلتَهُ
وهل لصبٍّ صبا في حاله رُحما
ومذ تنسَّمت نشرًا للحمى فَحَمَا
عيني كراها ادِّكاري للذي صرَما
قد شفَّ جسمي وأضناه وضنَّ جَفَا
بِوَصْلهِ وجَوَى قلبي وقد كُلِمَا
وقسَّم القلب أقسامًا فأقسم أنْ
لو كان من قسَمي ما زادني سَقَما
يَسْبي العقول بسحر المقلتين فما
جازت رميَّتهُ إلا وقد هَضَما
يرمي له غرةٌ ظَلْمًا فيأسرها
كأسر ذي العدل فتكًا بالذي ظلما
محمد القائم المهدي بشرعةِ مَن
كانت له أمّةٌ قد فاقت الأمما
من جاء باليُمن والإيمان وانتشرت
آياته لم تفت عُرْبًا ولا عَجَما
هذا الذي في صلاح الدين مجتهدٌ
في أمره ما وَنَى عنهُ ولا سَئِما
هذا الذي جاءنا والأرض قد مُلئت
جَورًا وقد صار ليل الظُّلم منبهما
فعاد يملؤها عدلاً كما مُلِئت
جورًا فحمدًا لمن أَوْلى به النِّعما
هذا الذي عمّ جودًا فضلهُ فسرى
كالبحرِ حين طمى والغيثِ حين همى
هذا الذي أَوْحُشُ البيداءِ أَدَّبَها
لم تعدُ عن حُكْمهِ فيما به حكما
هذا معاليهِ لا تُحصَى ظواهرُها
كيف الخفايا فذِكري بعضُ ما فُهِما
عليك بالميم يا ذا اللُّب فابتَغِهِ
فإن بالميم للشيطان قد رُجِما
فثِقْ به إن تُرِد فوزًا ومغفرةً
فإن تابعَهُ من نارها سَلِما
يا سيّدي يا صفيّ الدين خذ بيدي
وأولِني منك ما أمَّلْتُه كَرَما
محمّدٌ نجلُ إبراهيم خادمُكم
يرجو شفاعتكم من أرحم الرُّحَمَا