سرى برق نجدٍ فاستضاءت سواحلُهْ
ومن نحو صَبْيَا قد بَدَرْنَ زواجلُهْ
فأعجِبْ له من ضاحكٍ قد بَكَت لهُ
سواكبُ مُزْنٍ قد هَطَلن هواطلُه
فحرَّك شوقي لاعجًا في جوانحي
وهيَّم قلبًا هيَّجتْه بلابلُه
فَأَعْنِيَ بذا المومَى إليه محمّدًا
ومَن جدُّه أومَت إليهِ دلائلُه
بنصّ حديثٍ والكتابِ مفصَّلا
له شَمَلت رمزًا اليه فواصله
له قد غدا خضرٌ خليلاً مُرَبِّيا
وقد نال منهُ كل ما هو نائله
فشكرًا لمن أسدى وأولى ولاءَه
لنا عَمَّنا بالعدل والجود نائله
فنحن به نعلو على الغير مُجْمَلاً
فما انجملت آياتُه وجمائِلُه
كفصل خطابٍ شِيمَةٌ نبويّةٌ
لقد عَسَلت أخلاقُه وشمائله
فأحيا منارَ الدين من بعد موتهِ
وإن كان قِدْما قد ندبن حلائله
وضاعت حدود اللّه والبغيُ قد فشا
وغاضَ ذوو رأيٍ كما فاض جاهله
فصار به الإيمان والأمن عائدًا
قويّاً متينًا واستتبَّت قبائله
ودُمِّرَ طاغوتٌ وإبليس بائسٌ
طنابيرُه قد كُسَّرت وجلاجِله
وغُلَّت يداهُ بعدما جال هادرًا
شقائقُهُ قد مُزِّقت وجحافله
فمن يتفرّس ذا فأهلُ بصيرةٍ
أواخرُهُ تنبيك عنها أوائله
سيأتيك بالأخبار من لم تَعُدّهُ
وتبدي لك الأيام ما أنت جاهله
فمن كان لا يدري سيعلم في غدٍ
حقيقة هذا حيث سُمَّت مناهله
أقولُ ولم أَنْظره قبل منافقٌ
منافيه من تخشى عليه غوائله
فيا فوزَ من قد شاهد الوجه وارتوى
من النّور أو شُدَّت إليهِ رواحله
وسحقًا لمن لا يستظلُّ بظلِّهِ
وأضحى يعاديه وصار يقاتله
وإن عاف قومٌ هديهُ لضلالةٍ
فقلْ إن تعافوا العدل نارٌ قواتِله
فيا ربّنا أتمِمْ لنا نورَنا على
صراطٍ مبينٍ لا شكوكَ تداخِله
فيا ليت شعري هل أزور محمّدًا
وقد زيح عن قلبي المعنَّى شواغِله؟!